نـــ ز ف هـــ نـ ـا أردت  أن  أكونـــ(هالة المصراتي)ـــ


امرأة من صبر

كتبهاهالة المصراتي ، في 27 يوليو 2007 الساعة: 17:25 م

كعادته يتعمد أن يثير الضجة بصوت محرك سيارته العتيقة قبل دخوله لبيته . . تقفز هي تترك كل شيء لتفتح له الباب إن لم يتطوع أحد من صغارها لفتحه  أو تستقبله في مدخل المنزل بابتسامتها العريضة

يرمقها بنظرة متعالية يلج لغرفته فتلحق به مسرعة ، تنزع عنه ثيابه وتعلقها له وتساعده في ارتداء جلبابه الفضفاض الذي يحب ارتداءه في المنزل .

ثم تجهز له صفرة الغداء وتجلس جواره بعدما تسكت أطفالها وتنتظر إلى أن يفرغ من أكله لتسرع وتحمل تلك الصفرة وتنشغل من جديد في تنظيف الأطباق التي خلّفها هو ..

إذا لم يكن مجهداً فإنه يجلس قبالة التلفاز يقلب القنوات عله يعثر على مباراة أو مصارعة يتابعها أو حتى أغنية يشاهدها على مضض بعدما يقوم بصرفهم جميعاً بما فيهم هي للغرف المجاورة ، وإن كان مجهداً دخل ونام غير متناس أن يحذر الجميع من العقاب الذي سيحل بهم ما إذا استيقظ على صوت أحدهم بما فيهم هي ..

تجلس في صمت يلتف حولها أطفالها الثلاثة توشوش لهم الحكايا بصوت هامس لا يكاد يسمع وقد يكتفون بمشاهدة التلفاز دون الاستماع لصوته .. إلى أن يستيقظ..

إذ ما كان مزاجه سيئاً فإنه سيصب جام غضبه وسخطه على أطفاله وربما يضربهم دون أسباب مقنعة ولن يسلم منه ثورته أحد بما فيهم هي .

أما لو كان مزاجه جيداً فإنه يذهب حيث كانت.. إذا كانت جالسة  يدوس على قدمها أو يلكزها  بقوة ثم يغمز لها كذئب جائع لتلحق به .. فتترك أطفالها وكل ما كان يشغلها  لتذهب إليه  ، ثم تعود  كأنها لم تذهب ..

في المساء يتحول المنزل إلى مقهى وربما حانة الأمر متوقف على ميزانية الزوج وأصدقائه الكثر وتتحول هي إلى نادلة وطباخة وخادمة ، تعد لهم القهوة والشاي (والمكرونة المبكبكة) على الطريقة الليبية الحارة لزوم جلسة (( الكوتشينة )) والعربدة الليلية التي لا تنتهي إلا عقب ساعات الليل الأولى بعد منتصفه .

وويل لها كل الويل لو أغمضت جفنيها ونامت دون أن تنتظر أن ينتهي زوجها من لعبه ومن كأسه، حينها سيطرحها أرضاً ليضربها ، سيبصق في وجهها عشرات المرات مهدداً ومتوعداً أنه سيطلقها أو يتزوج عليها واحدة أخرى ..

ولكي تتجنب كل تلك الجلبة التي يحدثها فإنها تنتظر بصبر أن تنتهي السهرة اللعينة ، فإن كسبَ فإنه سيدوسها اعتزازاً بنصره ، وإن خسر فإنه أيضاً سيدوسها ليشفي غليله من هزائم ليله، أما هي فكانت امرأة من صبر… الغريب أنها دائماً تبتسم  ، ولا تشكو سقمه أبداً لأحد .. وقادرة على أن تتحمل ضيمه لها.. بل وتحبه وتحبب أولاده فيه ، ولأجل كل هذه الأسباب لقبتها جاراتها بامرأة من صبر..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نثريات | السمات:
  دوّن الإدراج  

2 تعليق على “امرأة من صبر”

  1. سرد حقيقي لما تعانيه بعض الزوجات

    ومع ذلك يكمن سؤال لماذا لاتحاول المرأة ان تغير

    من طباع زوجها وسؤال آخر لماذا الرجل بهذا الشكل هل

    الجهل هو السبب ؟؟؟

    اتمني لك التوفيق في عالم المدونات …..

  2. شكرا على الحضور

    دمت بخير



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر