نـــ ز ف هـــ نـ ـا أردت  أن  أكونـــ(هالة المصراتي)ـــ


السفير الإيراني بليبيا :

كتبهاهالة المصراتي ، في 28 يوليو 2007 الساعة: 14:22 م

(( التطورات التقنية لن تنهي دور الدبلوماسيين ))

((سيفكرون مئات المرات  قبل البدء بأي عملية عسكرية ضد إيران  ))

(( ليبيا لم تقع في مطب السنة والشيعة ))

 

" يتقدم العالم من حولنا فنحاول حثيثا مجاراة هذا التطور الذي غزى كل شيء من حولنا علنا نستطيع فهم الأمور ومواكبتها ولو بعد أمد ليس بعيد . "

كان لهذا التطور الهائل في شتى مجالات العلوم والمعرفة وخاصة التقني والمواصلات تأثير بالغ على شتى المجالات المختلفة ودون شك أثر بشكل كبير على الجانب الدبلوماسي والذي سيكون محورنا الرئيسي الذي سنسلط عليه الضوء في حوارنا مع السفير الإيراني في ليبيا الأستاذ "حسين جابر الأنصاري" من مواليد طهران 1969 خريج كلية العلاقات الدولية  التابعة للخارجية الإيرانية وكذلك متحصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من كلية العلوم السياسية والقانون بجامعة طهران دبلوماسي کبير شغل مهمات دبلوماسية في عمان ودمشق ومنذ سنتين سفير في ليبيا و سفير غير مقيم فی تشاد.

وكما أخبرنا عن نفسه أنه إنسان صريح جداً وهذا ما لمسناه في شخصه من خلال حوارنا معه تحدث معنا وأجاب عن كل أسئلتنا بصراحة قل ما نجدها اليوم عند الدبلوماسيين .

بالإضافة إلي تناولنا للجانب الدبلوماسي تطرقنا لبعض الجوانب التي تعد من قبيل مواضيع الساعة على الساحة الدولية كموضوع الملف النووي الإيراني وعلاقة إيران ببعض الدول العربية والأجنبية .

 

المحور الأول : تراجع دور الدبلوماسية في ظل التطور التقني .

 

* ما مدى تأثير التطور التقني على دور الدبلوماسيين اليوم ؟

 

أن التغيرات الهائلة أثرت في كافة مجالات حياة الإنسان وليس في مجال الدبلوماسي فقط وحتما هناك تأثيرات ايجابية وأخرى سلبية  فلو نظرنا للأمر من الجانب الإيجابي سنجد أن هذا التطور سهل عمل الدبلوماسيين في جوانب مختلفة من حيث سهولة التنقل والتواصل ما بين الشعوب مقارنة بالعناء الذي كان يتكبده الدبلوماسي إبان الدبلوماسية التقليدية .

من ناحية أخرى الدبلوماسية الحديثة جعلت مهام الدبلوماسي ترتكز على التقريب ما بين الشعوب وقربت فيما بينهم من خلال عمل السفارات في جوانب مختلفة كما سهلت العيش بين كل أبناء البشر ففي زمن الدبلوماسية التقليدية كانت هناك العديد من التعقيدات تحول دون التواصل بين البشر والعواصم .

 

* هل تراجع دور السفير في ظل هذا التطور وتقلصت مهامه وأصبحت مهامه مقتصرة على بعض البرتوكولات الدبلوماسية وإقامة النشاطات الثقافية ؟

  بعد ثورة المعلوماتية والتطورات التقنية الهائلة خاصة في مجال الاتصال والتواصل أصبح من الممکن الاتصال ما  بين القيادات  بشكل مباشر فقد سهلت اللقاءات المباشرة ناهيك عن الاتصالات الفورية من خلال الهاتف او غير ذلك من الوسائل وكل هذه الأمورانعکست على دور السفراء بيد أن هذا التأثير كان على مستوى العمل الدبلوماسي بشكل عام والسفير بشكل خاص فقد تقلص عمله مقارنة بالدور الذي كان يؤديه السفير إبان الدبلوماسية التقليدية قبل أن يشهد العالم هذا التطور الهائل وهذه الحالة الكبيرة من الانفتاح والتواصل على مستوى الحكومات والشعوب فقد كان السفير في الماضي يمثل دولته وحكومته ومنوط له بموجب موقعه أن يتخذ کثيرا من  القرارات ويتكلم بلسان حكومته ويتعامل بشكل مباشر مع حكومات الدول الأخرى .

ولكن مع هذا حتى في ظل هذا التطور يظل دور الدبلوماسيين بالغ الأهمية وأنا شخصياً  لدي وجهة نظر خاصة في هذا الموضوع قبل سنوات بدأ عهد الإنترنت أو تقنية المعلومات وأصبح العالم يواجه سؤال خاص هل ببداية عهد الإنترنت سينتهي عهد الكتب والصحف المكتوبة ؟

وهذا السؤال كان الشغل الشاغل للكتاب والمثقفين ، والإجابة كانت  لا وفق الواقع الذي أتثبت لنا ذلك  ربما بعد أمد بعيد ولكن ليس كما روج للموضوع فمن خلال التجربة العلمية  الانترنت لم يلغي دور الصحف المكتوبة وهنا ربما يتبادل لذهننا سؤالاً آخر هل يمكن للإنسان الآلي إلغاء دور الإنسان العادي ؟

دون شك لا فالإنسان هو الذي يدير هذا التطور و مازال يتحكم في سير هذه المتغيرات والتطورات ويمسك بزمام الأمور ويقودها كيف ما يشاء  .

ونحن أيضا كدبلوماسيين نواجه تغيرات في العمل الدبلوماسي فالسفير كان يمثل دولة وبإمكانه أن يتفاوض ويتعاقد ويعبر عن رأي الدولة بل وقد يصل الأمر أن يتكلم باسم رئيس الدولة نظراً لصعوبة التواصل في العهود الماضية بين قيادات الدول  ولكن اليوم  تقلصت مهامه فقد أصبح الرؤساء والقيادات في اتصال مباشر مع بعضهم فبإمكانهم الاتصال هاتفيا أو السفر لأخر العالم  ومع هذا و فی النهایة السفير و الدبلوماسيون هم الذین يتابعون عمليا وميدانيا علاقة الدول مع بعضهم البعض .

هل حدث وتفاجأت بقرار صادر من القيادات الإيرانية أو من يمثلهم ببعض القرارات والمواضيع دون أن تكون على علم بها ؟

طبعا يحدث فی بعض الاحیان ولكن كما سبق ونوهت يظل تنفيذ ومتابعة مصالح الدولة ميدانيا وعمليا  وتقريب وجهات النظر بين دول غالبا عن طريق السفارات ..

هل تبلغون بشكل رسمي بكل شيء له علاقة بالوضع الراهن لإيران وما ستؤول إليه الأوضاع أم أنكم كغيركم متلقيين لكل ما هو جديد من خلال الفضائيات ؟

في الغالب نعم فهناك  تقاليد في الوزارات الخارجية فی العالم ونحن لسنا خارجين عنها يصلنا دائما كل ماهو مستجد ، قد يحدث أن لا نعلم ببعض الأمور لأسباب معينة بيد أننا مع الوقت نعلم بها .

هل تعتقد أنه لازالت الدول تعول على السفارات في علاقاتها مع الدول الأخرى ؟

نعم ليس هناك مفر من الاعتماد على السفارات لمتابعة العديد من المواضيع والأمور المتعلقة بعلاقات الدول ، صحيح أن صلاحيات الحكومات تقلصت وسيادة الدول أصبحت متقلصة بسبب الضغوط الخارجية وهذه التطورات الهائلة التي نشهدها كذلك مفهوم الحدود و الدور الرئيسی للسفارات فی تنظيم العلاقات ما بين الدول لكن هذا لا ينفي وجودها أو ينهيها فهي في الواقع لازالت موجودة و اعتقد أنه مازال هناك  دور محوري للسفارات .

 

 

المحور الثاني : دور السفارة الإيرانية في الجماهيرية .

 

نحتاج لفكرة عامة عن نشاطات السفارة الإيرانية في الجماهيرية خلال هذه الفترة ؟

مجمل نشاطات السفارة ليست خارجة عن نشاطات  السفارات الأخرى هذا بالإضافة إلى إننا نركز على الجانب الثقافي و الاقتصادي واعتقد أن أهم هدف بالنسبة إلينا في الفترة الحالية هو رجوع العهد الذهبي فی العلاقة بين الشعبين والحكومتين .

صحيح أن العلاقة وطيدة  منذ انتصار الثورة الإسلامية حتى اللحظة الراهنة ولكن بمستويات مختلفة و هذا شيء نفتخر به ونتمنى أن نكمل المشوار وان نصل فی علاقاتنا الرسمية و الشعبية لأعلى المستويات المتاحة في الجوانب المختلفة .

من المعروف أن علاقة ليبيا وإيران كانت ولازالت علاقة جيدة ولكن علاقة إيران ببعض الدول الأخرى تكاد تكون على المحك في رأيك هل يمكن أن تلعب السفارات دور في توطيد هذه العلاقة أم أن السفارات قد تتأثر بدولها وينعكس هذا التأثير على دورها المهم الذي يمكن أن يستثمر جيداً داخلياً ؟

هناك نوع من التبادل في دور القيادات السياسية والدبلوماسيين من حيث التأثير والتأثر المتبادل فی تحديد مسار العلاقة مع الدول الاخری وهناك فترات حرجة في علاقات الدول و بعض الدبلوماسيين أو الشاغلين في النشاط الدبلوماسي قد ساهموا في اتخاذ القرارات التاريخية في مستوى علاقات الدول وبطبيعة الحال علی جانب دور الرئيسي والأساسي لرؤساء الدول و القيادات السياسية هناك دور مهم للسفارات و الدبلوماسيين الکبار و في كثير من الأحيان الدبلوماسيون يسهلون عملية اتخاذ القرارات المرتبطة بعلاقات الدول  .

و أما فيما يخص بسؤالك عن علاقة  إيران ببعض الدول لست متفقا معك في كون أن علاقة إيران مع بعض الدول على المحك …

 

* ولكن الأمر كذلك خاصة مع بعض الدول الغربية ولنكون أكثر وضوحا كذلك بعض الدول العربية مثلا علاقة إيران بالسعودية  ؟

بدون أن ندخل في قضايا تخص ببلد خاص عمل الدبلوماسي ليس الجمع ما بين الجهات المتفقة مع البعض بل من المهام الرئيسية للدبلوماسية هو التوفيق أو التوصيل بين الجهات و السياسات المختلفة. 

حتى بالنسبة للدول الغربية كل دولة غربية لها مصالح خاصة و هناك نوع من التنافس أحيانا قد يصل إلى العداء وعلى دبلوماسي ان يحاول الجمع بين الجهات والحكومات والمصالح المختلفة و المتناقضة وإذا كانت الدبلوماسية لا تؤدي دورها كان العالم في حالة من التنافر الدائم فالتنافس موجود بين الدول المجاورة و كذلك على مستوى الكتل وهنا يأتي دور الدبلوماسية حيث تبدأ من نقطة الخلافات فمن المهم أن تدير التناقضات والاختلافات واختلاف الرأي و المصالح تحت سقف محدد حتی لا تخرج عن المستوى السلمي  للأمور .

 

* ما رأيكم في فكرة المكاتب الشعبية الليبية التي حلت محل السفارات تأييداً للفكر الجماهيري وبحكم خبرتكم هل ترون أنها تجربة ناجحة يمكن أن تفعل في بعض الدول الأخرى ؟

لأكون صادقا ليست لدي تجربة في التعامل معها لكن لدي أفكار عامة ففي فترة تواجدي فی ليبيا درست ظاهرة النظام الجماهيري والتي كان احد انتاجاتها المكاتب الشعبية. يوجد جانب إيجابي و واضح لفكرة النظام الجماهيری و الدیمقراطية المباشرة ولكن دائما في ترجمة العملية للافکار الإيجابية و المثالية تبدأ المشاكل والصعوبات .

 ففي الإطار العام لمفهوم الدبلوماسية و منذ بدايتها كان الهدف منها تسهيل التواصل بين الشعوب وكان هذا الأمر يعتبر أمرا مثاليا بعبارة أخري خلق علاقة مباشرة ما بين الدول والشعوب  فكرة مثالية جيدة وهذا ما تصبوا إليه الدبلوماسية الشعبية وأعتقد أننا في نهاية الأمر مع هذا التطور الذي يشهده العالم ومع هذه التغيرات الهائلة متجهين نحو الأفكار المثالية و العلاقة المباشرة بين الشعوب ولكن قد نحتاج لوقت طويل .

 

 

* هل أنت مع أن السفارات اليوم أصبحت واجهات ثقافية أكثر من كونها دبلوماسية ؟

لقد دخلت منذ فترة في عمل الدبلوماسيين مفهوم (( الدبلوماسية العامة )) الذي يندرج تحته الكثير من الأعمال و في مقدمتها النشاطات الثقافية والإعلامية  كذلك السعي للتواصل والتأثير على النخب والمفكرين وتحت هذا المفهوم أيضا أصبحت معظم السفارات تركز على الجانب الإعلامي والفني وتحاول استقطاب الشعوب والتواصل معها وليس كما كان في السابق هدف السفارات فقط  التأثير على قيادات الدول والنخب الفوقية .

 

لماذا ؟

 الأمر كما أسلفنا الذكر مرتبط بالتغيرات الهائلة في العالم والقنوات الفضائية والثورات الإعلامية فبإمكان كل البشر متابعة الإحداث لحظة وقوعها والتواصل فيما بينهم ففي ظل هذا التواصل برز دورا مهما للنخب الغير الرسمية  .

 

* ما هي نشاطاتكم القادمة داخل الجماهيرية ؟

بدأنا بأنشطة ثقافية  هناك ندوات أقيمت ضمن نشاطاتنا الشهرية كذلك مهتمين بشكل كبير لزيادة التواصل الاقتصادي بين البلدين والتواصل الشعبي بين الشعبين والتركيز على الجانب الثقافي والاجتماعي ضمن أنشطتنا القادمة .

 

 

المحور الثالث : الملف النووي الإيراني .

 

* لماذا بعد سقوط بغداد أبرزت إيران نفسها كقوة نووية في المنطقة ؟

أن القضايا المعقدة والعميقة کالبرنامج النووي الإيراني الذي بدأنا فيه منذ سنوات طويلة ليست مرتبطة بزمن معين أو بحادثة معينة وباعتقادي يجب أن نتوجه هذا السؤال للطرف الآخر و نسأل لماذا الجهة الأخرى (أي أمريكا) صعدت الموقف في الفترة الحالية ؟

وفي معرض الإجابة علی هذا السؤال الأخير يجب أن نقف عند مسألة مهمة و نقول بصراحة كل هذا   التكثيف السياسي و الإعلامي على إيران هو مرتبط بإخفاقات السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط …

 

* من المعروف أن إيران من أغنى الدول نفطياً فهل هي بحاجة لأن تمتلك مفاعلات نووية من أجل توليد الطاقة الكهربائية ؟ أم أنكم تعتبرون الأمر حق للدولة إيرانية أسوة ببعض الدول ؟

في هذا الصدد يجب أن نشير إلي عدة نقاط :

أولاً : الكثير من الدول لديها مصادر كبيرة من النفط والغاز ورغم هذا لديهم منذ عدة عقود برامج نووية من بينها أمريكا وروسيا ودول أخرى.

ثانياً : مصادر الطاقة التقليدية لها أمد معين تنتهي وكل دولة لديها تخطيط مستقبلي أي تدير بلدها بعقلية بعيدة الأمد وليس بعقلية اللحظة الراهنة لابد من تتبع موضوع الطاقات البديلة للطاقات التقليدية و نحن كدولة مستقلة حريصين على أن نمتلك خطط مستقبلية وبطبيعة الحال لنا سياستنا في هذا الموضوع .

ثالثاً : يجب أن ننتبه بان الأمريکان تتابعون سياستهم تحت ديكورات تجميلية ولديهم إمكانيات هائلة نووية وعسكرية ويفرضون على دول أخرى في العالم ألا يمتلكوا أي برنامج نووي حتى لو كان سلمي ومن الطبيعي أن يكون لدولة كإيران برنامج نووي سلمي وان لم يكن لدينا هذا البرنامج فأننا سنكون مسئولون على ذلك أمام شعبنا وشعوب الأمة الإسلامية .

 

* في سنة 1981 ضربت منشآت عراقية تمحورت الشكوك حولها من الجانب الإسرائيلي بأن لها علاقة بتجهيز أو تطوير الأسلحة النووية هل تعتقدون أن إسرائيل يمكن أن تكرر الأمر مع إيران أم إن الوضع مختلف ؟

سوف يفكرون مئات المرات قبل البدء بأي عملية عسكرية ضد إيران لو كان الأمر بهذه السهولة لكانوا قد ضربوا إيران منذ أمد  الإسرائيليين جربوا المجابهة مع بعض الأبناء الروحيين للإمام الخميني فی لبنان وخسروا المعرکة والآن يجربونها في فلسطين مع الانتفاضة الشعبية فالترجمة العملية لانتصار الثورة الإسلامية التي قادها الإمام الخميني في لبنان وفلسطين تجعلهم يدركون الخطر المحدق بهم إذ ما حاولوا مواجهتنا .هم يعرفون مدى و محتوى المجابهة معنا  .

 

* التهديد بإحالة الملف النووي الإيراني لمجلس الأمن منذ مطلع عام 2006 ألا ترى معي أن الولايات المتحدة الأمريكية بمثل هذه الإجراء قطعت منذ البدء أي محاولة للتفاوض مع إيران ؟

العقلية الموجودة في الإدارة الأمريكية الحالية و المحافظين الجدد عقلیة عقیمة فی البدایة كانت لديهم تصورات في قراءتهم للإحداث العالمية وبشكل خاص لمسار الأحداث فی منطقة الشرق الأوسط و اتخذوا من بعض المصطلحات والمفاهيم التجميلية ستاراً واقياً لمخططاتهم القادمة ودخلوا إلي العراق بحجة القضاء على الإرهاب ونشر الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان و کانوا يعتقدون بأن بإمكانهن أن يتابعوا المشوار على هذه الوتيرة ولکن فشلهم الواضح فی العراق و لبنان و فلسطين و فی التعامل مع الملف النووي الإيراني واجهتهم بصورة مباشرة مع وقائع الأمور.

 

* هل يمكن أن نعتبر أن أمريكا بذلك تقوم بعملية تصفية لبعض الدول ؟

التصفية في التصورات الأولية و مخططاتهم الأصلية ليست تصفية لبعض الدول  فحسب بل هي تصفية لكل الحالة الشعبية والثقافية والحضارية والاجتماعية  لان الشعوب كانوا ولازالوا ضد السياسة الأمريكية التي تعلن عنها صراحة من خلال مجمل الخطاب السياسي الموجه  للعالم على لسان القادة الأمريکيين وهذه ليست صراحة بل وقاحة .

لقد كان عندهم نوع من الرومانسية في التعامل مع بعض الملفات الدولية وكانوا يعلنون بصراحة أننا سوف نعمل كذا وكذا وطبعا يستغلون بعض المفاهيم من أجل الترويج لسياستهم ودعمها شعبيا لقد كانوا يستغلون كل المفاهيم الإيجابية الموجودة في تاريخ البشر للسيطرة على مقدرات المنطقة من اجل مصالحهم وهيمنتهم على المنطقة وحسب التجربة العملية  فقد بدؤوا التعامل مع الملف الإيراني بتصوراتهم الخاطئة حيث اعتقدوا أن بإمكانهم فرض سياستهم مبتدئين من  نقطة لها بداية وليست لها نهاية أو سياسة " خذ واطلب المزيد "…

 

* ربما اعتقدوا أن الوضع في إيران سيكون مثل العراق ؟

ربما و لکن حتى في الملف العراقي  لقد فشلوا فشلا ذريعا في الترجمة العملية لبرامجهم السياسية و العسكرية لأنهم تسرعوا كان يعولون على قوتهم في إحداث تغيير شامل في المنطقة بيد أن الواقع أثبت مدى إخفاقهم وبشدة.

 

 

* في رأيك لماذا تركيز على هذه المنطقة ؟

لأن سياسات الدول مبنية على المصالح وهناك أكثر من مسألة مهمة في هذه المنطقة :بترول، حماية دولة  إسرائيل – الشعوب بحد ذاتها - الموقع الاستراتجي ناهيك عن الأسباب الحضارية والتاريخية  هناك أكثر من سبب لأجله يتم التركيز على هذه المنطقة و من المهم لأي قوة عالمية أن تكون مسيطرة على خزان رئيسي للطاقة في منطقة الشرق الأوسط حتى تكون قادرة على إدارة سياستها العالمية وتنافسها مع قوی أخرى في العالم  .

 

* بماذا تبرر وجود ألمانيا وتدخلها ضمن الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن رغم كونها ليست من ضمن الدول الدائمة العضوية ؟

ألمانيا تعد من الدول الغربية المهمة و لها مصالح مع إيران والعلاقات الواسعة بين ألمانيا وإيران خاصة في الجوانب الاقتصادية تهم الدول الدائمة العضوية فی المجلس الأمن الدولي.

 

* هل يمكن أن نرد العلاقة الألمانية القوية مع إيران لأسباب عرقية؟

يقال بان الجذور العرقية للشعبین  الإيراني و الألماني واحدة و هذه الأمور قد تكون مؤثرة ولكن الحضارة الغربية مبنية على المصالح الاقتصادية ، وألمانيا حريصة على أن تكون في الساحة من قبيل التنافس السياسي مع الدول الأخرى ناهيك عن حماية مصالحها الذاتية مع إيران أي أن الأمر مرتبط بالمصالح أكثر من كونه ارتباط عرقي .

 

* هناك تهديد دائم من أمريكا والدول الأخرى الأعضاء في مجلس الأمن بفرض عقوبات مختلفة اقتصادية، عسكرية وإلى غير ذلك من وسائل يمكن أن تشكل ضغط على إيران لتحيد عن موقفها فما مدى تأثير هذا الأمر على إيران ؟

هذه المسألة مر عليها الزمان لان حتى الآن أصدورا قرارين و ليس المهم إصدار القرارات بقدر الترجمة العملية لها.

أما من حيث المبدأ سياسية أمريكا والمحافظين الجدد خاصة بعد أحداث 11 أيلول مبنية علي استغلال هذا الحدث وذلك لفرض سياستهم على شعوب العالم حتى لو كان الأمر بالقوة أو باستغلال ما يسمی بالشرعية الدولية  لقرارات الأمم المتحدة التي هي في الواقع قرارات أمريكا .

* أي كما قال بوش من ليس معنا فهو ضدنا ؟

نعم هم حاولوا بعد أحداث 11 أيلول أن يقدموا نفسهم للعالم  کقوة أحادية وكان ذلك جلياً في الخطاب السياسي وفي حدته وعدم حياده في التعامل مع الدول بيد أننا نعود ونؤكد أن أمريكا تسرعت كثيرا  وهي اليوم نظراً لجل الإخفاقات تعاني من أزمة حقيقة فهي من ناحية لا تستطيع أن تتراجع عن حدتها بيد أن الواقع العملي في ترجمة الخطاب يؤكد مدى تراجعها وحذرها في التعامل مع الأحداث التي تلت إخفاقاتها  ففي مستوى الخطاب السياسي فلو غيروه ستنهار كل مظاهر بريستيج القوة الأمريكية و لا يبقى شيء لبريستيجهم (مظهرهم) و مشكلتهم في التعامل مع إيران كل ما ارتفعوا في مستوى خطاب سياسي فهم يعرضون أنفسهم للتناقض فالتنفيذ غائب هناك خلل في التنفيذ لغياب الإرادة السياسية والتنفيذ مرتبط بالوقائع الميدانية وهذا ما لن تستطيع أمريكا ترجمته واقعيا خاصة مع إيران .

 

* بماذا تبرر التذبذب وعدم الاستقرار في الموقف الروسي ؟

لديهم مصالح مع إيران وليس من مصلحتهم أن تفرض أمريكا سياستها على العالم لأن ذلك يعني فرض قرارات أمريكا على كل العالم وبالتالي هذا يمانع بشدة بروز أو ظهور أي قوة أخرى تنافس أو توازن القوة الأمريكية أما الروس فی نفس الوقت لدیهم مصالح أخري مع أمريکا و الغرب  .

 

* هل يمكن أن تؤدي تداعيات الأزمة إلى أن يتخذ مجلس الأمن موقف مماثل من الذي سبق وأتخذ في العراق  خاصة في الجانب العسكري؟

في العراق مع الجانب الاقتصادي بدؤوا ولكن مع إيران قد تصدر عدة قرارات ولكن الترجمة الواقعية ستكون صعبة فهم أدركوا أن دراستهم وقراءتهم للأمور كانت خاطئة ومع هذا لازالت مشكلة أمريكا مع  إيران أنهم كلما زادوا في استغلال مظهر القوة كان هناك رد مقابل غير متوقع و بالتالي أمامهم خيارين کلاهما مر :  

أما التراجع المباشر الذي سبق وإن قلنا صعب عليهم

أما أن يفرضوا ميدانيا سياستهم على الآخرين وهذا أيضا صعب لأن بإمكان الأمريكيين الدخول للنفق ولكن ليس لديهم تصور عن إمكانية الخروج .

ومن ناحية أخرى هناك نقطة مهمة لتحليلنا للقضايا ليس لأي دولة أن تتابع سياسة خاصة مع عدم وجود تأييد شعبي وهذه مشكلة برزت بعد إخفاقات الإدارة الحالية وما افرزه الواقع فقد انفض الشعب من حولهم كذلك أصبح هناك صراع على مستوى الدوائر الحكومية ما بين الديمقراطيين والمحافظين الجدد ففي البداية كان الديمقراطيين بعد 11 أيلول مساندين لسياسة بوش ولكن اليوم بدأت هذه المساندة غير موجودة وأصبح هناك انتقاد شديد لتجربة بوش .

 

* من خلال ما سلف في جل حديثنا أين دور وكالة الطاقة الدولية الذرية متى أصبح الأمر برمته في يد مجلس الأمن.. ؟

لها دور ولكن مشكلة هذه المنظمة مثل كل المنظمات الدولیة الأخرى تکمن في إرادة بعض الدول  التي قد تفوق قدرات هذه المنظمات فنحن لنا تجربة جيدة مع  وکالة الطاقة الدولية

 ولكن مشكلة الملف النووي الإيراني ناتج عن المشكلة الأمريكية مع إيران و تدخل السياسات فيه فنحن تابعنا المسیرة بشكل ايجابي وتعاونا مع مفتشي المنظمة وهم موجودين لهذه اللحظة

وبإمكانهم تأكيد مدى تعاوننا ، المشكلة في أمريكا التي تفرض سياستها وتستغل  المنظمات الدولية   

 

* مؤخراً برزت قضية وأثيرت من خلال الإعلام بشدة تقسيم الأمة الإسلامية لسنة وشيعة وشن حملة هجومية على إيران هل تعتقد أن للأمر علاقة بتدخلات خارجية ؟

دون شك ، لقد برزت في الساحة قصة خلافات الشيعة والسنة والعرب والعجم كظاهرة إعلامية و سياسية كبيرة للمرة الأولى بعد انتصار الثورة الإسلامية وبعدما برزت تأثيراتها السياسية والثقافية في المنطقة و العالم .

من هذه النقطة بدأ الاصطدام المباشر ما بين أمريكا و إيران و هم استغلوا بعض الأحداث التاريخية.

وفي واقع الأمر ومن جل الحوادث التاريخية الفرق وارد بين الناس في كل شيء فهناك اختلاف ما بين أهل السنة فنجد أن المذاهب قد تعددت بل ويوجد اختلاف في الرأي فيما بينهم وكذلك الأمر بالنسبة للشيعة وحتى المسحيين فمن غير المتصور أن يكون الاتفاق في كل الأمور الاختلاف ظاهرة طبيعية والاختلاف موجود بين البشر ولكننا نظل إخوة وهذه قناعات واعتقادات تختلف من شخص لأخر ولكن المشكلة تبدأ عندما تستغل من قبل بعض الجهات والدول والحكومات خاصة متى كانت أجنبية وخاصة من قبل أمريكا على المستوى العالمي وعلی الصعيد الإقليمي إسرائيل  فقد استغلوا ظاهرة الخلافات والإمكانيات الإعلامية الهائلة التي لديهم ومع الأسف أن إعلامنا العربي والإسلامي  يؤخذون كثير من خطوطهم الإخبارية من الإعلام الخارجي أو متأثرين بسياسة الدول الأخرى  ولذا الدول الأجنبية استغلت الأمر مرتين :

فالمرة الأولى كما أسلفنا الذكر في بداية الحديث کانت بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران و المرة الثانية في السنوات الأخيرة و بعد أحداث العراق و فلسطين و لبنان والفشل الذر يع للسياسة الامريکية و الإسرائيلية فی فرض إرادتها علی إيران و خط المقاومة في المنطقة :

هنا اطرح سؤال كبير وعلامة استفهام  لكل المفكرين والجهات الإعلامية و السياسية العربية و الإسلامية: ففي زمن شاه إيران الذي كان شرطيا  للأمريكان في المنطقة  لم  يكن هناك هذا الضخم في الكلام عن الشيعة والسنة والعرب والعجم لأن شاه إيران كان يساند السياسات الأمريكية وسياسة إيران الرسمية کانت ترجمة عملية للسياسة الامريکية في المنطقة و لم يكن له أي موقف ايجابي إزاء الحروب العربية الإسرائيلية فليسأل النخب العربية من أنفسهم  أين كان دور إيران في تلك الفترة ؟ هل كان مع الشعوب العربية أم كانت مع أمريكا و إسرائيل ؟ هناك وقائع تاريخية واضحة والعرب في كل المستويات من النخب حتي المستوى الشعبي  جميعهم يعرفون ذلك .

المرة الأولي التي طرحت فيها مسألة السنة والشيعة والعرب والعجم کانت بعد انتصار الثورة الإيرانية و بسبب تأثيرات هذه الثورة في المنطقة استغلوا بعض الدول الأجنبية عقدة الخوف الکاذبة لدي بعض الأنظمة و کذل استغلوا أحداث وخلافات تاريخية بين أبناء الأمة الواحدة وطرحوا قضايا مختلقة وكبروها بشكل مكثف في الإعلام .  

في تلك الفترة والتي تحت أجوائها فرضوا علينا حربا ظالمة من جانب الطاقیة صدام بقيت دولتين عربيتين مهمتين ليبيا وسوريا الأسد خارج إطار هذه اللعبة المصطنعة.

القائد "معمر القذافي" كان دارس وقارئ للإحداث بشكل صحيح و كذلك  التاريخ رغم انه قائد قومي عربي و كبعض القيادات العربية الاخری كان بإمكانه أن يدخل في هذا الصراع الذي كان في الظاهر بين دولة عربية و دولة غير عربية بيد أنه لم يتدخل لصالح العراق بل وقف وقفة شجاعة مع الحق.

لقد كانت له نظرته البعيدة الأمد وقارئة للمستقبل لما ستؤول إليه الأوضاع ونحن كنا باستمرار ننوه إلى خطورة هذه اللعبة وكنا نقول للشعب العراقي وللعرب أنهم لو سمحوا لأمريكا أن تفرض أجندتها في المنطقة من خلال الحرب المفروضة على إيران فأنهم سيترجمونها عليهم  في المستقبل بشكل مباشر .

والذين لم يتدخلوا في هذه الحرب المفروضة علی إيران كانت لهم إستراتجية بعيدة المدى التي ليست مبنية على بعض المصطلحات الكاذبة فما کانت هناك سبب للدخول في هذا الحرب ضد إيران فإيران كانت ولازالت منذ انتصار الثورة الإسلامية واقفة ومساندة للعرب والقضايا الإسلامية وإن كان هناك تنافس بين الدول الإسلامية فالتنافس ظاهرة صحية وموجود حتى بين دول الغرب فلماذا نحن کأبناء الأمة الإسلامية نبدأ بترجمة عملية للسياسة الغربية فمن المعيب أن نكون نحن أدوات بيد الغربيين ونساعدهم في تطبيق سياسة فرق  تسد  نحن أبناء الأمة الإسلامية الواحدة  فربنا واحد ورسولنا واحد وكعبتنا واحدة ومصيرنا واحد وعدونا واحد .

* فلماذا نصبح أداة للسياسات الخارجية ؟ علامة استفهام كبيرة أطرحها أمام النخب العربية و الإسلامية ؟

بهذه العلامة وبهذه الحيرة انتهى حوارنا مع السفير الإيراني في ليبيا حسين جابر الأنصاري .

 


 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حورات ولقاءات | السمات:
  دوّن الإدراج  

4 تعليق على “السفير الإيراني بليبيا :”

  1. أحببت أن امر من هنا

    أحييك جدا

    تواصل متالق و مميز في مملكة المدونات

    تحياتي

  2. شكرا لجهودك ولكن أرجو العمل بمهنية يا أخت هالة .. فلم نعرف من أنتم حين قلتي بأنكم أجريتم الحوار .. فهل أنتي من قام بذلك أم شخص آخر ؟ أم هو منسوخ من موقع آخر ؟ لم نفهم …..علاوة على أن اسم الصحفي المحاو ر غير مكتوب وهذا خطأ فادح أرجو تفاديه في المرات القادمة

    وشكرا لجهودك مرة أخرى

    د هانز ميللر

  3. نتمنى لك التوفيق أيتها الرائعة.. تقبلى تحياتى………

  4. الأخوة : محمد فياض ومفتاح الكاديكي أشكركما على حضوركما الكريم في مدونتي وتحياتي لكما أيضاً ..

    الأخ (( المجهول )) : تابع المدونة لتتعلم منا على طريقتنا والتي ليست بجديدة أو بعيدة عن قواعد المهنية التي تتحدث عنها ولعلي اتعلم منك يوماً ..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر