نـــ ز ف هـــ نـ ـا أردت  أن  أكونـــ(هالة المصراتي)ـــ


تصبحون على موت كل يوم

كتبهاهالة المصراتي ، في 2 سبتمبر 2007 الساعة: 18:19 م

(( على أعداء الولايات المتحدة أن يدركوا إننا نتحول إلى حمقى إذا قُربت مصالحنا.. بحيث يصعبُ التنبؤ بما قد نقوم به بما لدينا من قوة تدميرية غير تقليدية . وعندها سوف ينحنون خوفا منا ))

ريتشارد نيكسون

عبارة تستحق منا التوقف والتمعن .. ! وأكاد أجزُم أن رموز الأنظمة العربية يقرأون هده العبارة كل يوم

بتمعن وحذر, لذا يُطالب بعضهم بعدم التهور باتخاذ القرارات والحذر ، فعدونا يُصبح أحمق عندما يتعلق الأمر بمصالحه !.. ولعل هذا السبب هو المرد الذي جعل مواقفهم متباينة أيضاً ، فأظهر أغلبهم حُسن النوايا اتجاه أخطر القضايا لصالح أعداء هذه الأمة من خلال بعض التصريحات التي تم الإعلان عنها من بعض الدول العربية ، التي أكاد أجزُم تورط بعضهم ولو بالعلم بما كان سيؤول إليه الوضع في لبنان من خلال تصريحاتهم منذ بدء الأزمة ، مع هذا ليتهم التزموا الصمت كعادتهم على تلك التصريحات التي زادت من حنق وحرقة الشارع العربي
ولنرفع العتب أيضاً على غياب دور الجامعة الدول العربية فهي كعادتها لا دور لها سوى مجرد اتصالات لا جدوى منها في ظل ذلك الشقاق الموجود بين الدول العربية واتساع الهوة بين الأنظمة العربية وتمسك كل شخص بسيادته التي جعلت من اجتماعات الجامعة ليست إلا أجراء برتوكولي شكلي لا فائدة ولا طائل من ورائه لا لمصلحة شعوبهم أو لقضايا هذه الأمة العربية , وكم احترمت عمر موسى عندما قرر تقديم استقالته من الجامعة العربية بعد ما أدرك متأخراً بأنها وهم عربي آخر لا جدوى من وجوده و بأن الإرادة العربية تآمركت<
فبالأمس كنا نحمل عبء قضية واحدة (( القضية الفلسطينية )) , واليوم أثقل كاهلنا لكثر ما تعددت قضايا الأمة ، فباتت تلك القضية يتيمة لا أحد يجرؤ على تبنيها أو حتى مساندتها بوجود أدوات القمع الأمريكية القادرة على أن تلجم إي صوت يخرج لينطق بالحق

فبغداد سقطت تحت وطأة الاحتلال الأمريكي وارتكبت فيها أعنف الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب ومع هذا لم يتحرك ساكن لهذه الأمة العربية , ولا المجتمع الدولي , الذي غدا يراقب كل ما يحدث لنا بعين المتشفي حيناً و المُشفق حيناً آخر , فتلك الحملات الإعلامية الأمريكية الكبرى بعد الحادي عشر من سبتمبر ، نجحت في أن تجعل منا وحشاً إرهابياً يهدد استقرار أمنهم ويهدد أحلامهم في نومهم , كأننا نحن من نمتلك الأسلحة النووية , أو من أوجدها وأخترعها لنرعب بها الشعوب ونجعل منها سيف مسلطاً على الرقاب المستضعفةأصبح قتلنا وابادة شعوبنا واحتلال أراضينا واغتصاب حرماتنا جزء من مقاومة الإرهاب بوجهة نظر أمريكية ، أما جرائمهم الوحشية فهي لا يمكن بمعيار أمريكي أو إسرائيلي أن تغدوا إرهاباً ليست إلا دفاعاً عن النفس

ومن هنا غدت إسرائيل تكثف من قصفها للمدن والقرى اللبنانية ضاربة بعرض الحائط كل الاتفاقيات الدولية التي تُجرِم أفعالهم الوحشية , مُسوغة تصرفاتها وجرائمها على إنها دفاع ضد الإرهاب , وإنها تحمي نفسها , وتتبجح الولايات المتحدة الأمريكية بنفس السبب لتسوغ تلك الحرب الظالمة , بل و تصف حركات المقاومة بالجماعات إرهابية , في حين تكتفي بمجرد الأسف على أرواح الشهداء الذين يتساقطون كل يوم يدفعون ثمن عروبتهم فالشرق الأوسط من وجهة النظر الأمريكية يحتاج إلى تعديل وربما ترميم وربما إعادة هيكلته من جديد ليخرج بحلة جديدة تتوافق ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية ولن يكون ذلك دون الحد من نشاطات إيران النووية , والتقليص من خطر المقاومة اللبنانية بل ومحوا وجودها من المنطقة , والتنكيل بالدولة السورية باعتبارها دولة راعية للإرهاب وخطراً يهدد استقرار المنطقة من وجهة نظرهموحيث أن ما يسمى بمجلس الأمن أصبح أداة فعلية بيد النظام الأمريكي فأننا نجده يتقاعس عن أداء أبسط مهامه أمام ما يحدث في لبنان , بل يتغافل عن تلك الجرائم والمجازر التي أرتُكِبت وأخرها وأشنعها مجزرة قانا دون العمل بالفصل السابع الذي طالما أستند إليه متى تعلق الأمر بالعرب والمسلمين بتهديد السلم والأمن الدوليين والإخلال بهما ووقوع العدوان , وحيث أن العدوان قد واقع على لبنان من العدو الإسرائيلي فأن مجلس الأمن سيغض بصره عن هذا العدوان , ويصبح تنفيذ الميثاق والعمل به يخضع لازدواجية المعايير وسياسة الكيل بمكيالين , ومن المفارقات التي حدثت خلال الأيام الماضية 31/ 7/ 2006 أن تم تبني القرار رقم 1696 متصرفاً بموجب الفصل السابع استناداً للمادة ( 40 ) من الميثاق ومضمون القرار كان بشأن عدم انتشار الأسلحة النووية المتعلق بموضوع إيران والذي بموجبه تم تهديد إيران وانذراها بتعليق كافة أنشطتها النووية مع تحديد مهلة لها تنتهي بتاريخ 31/ 8 / 2006 وفي نفس اليوم تم تبني القرار رقم 1697 بشأن موضوع لبنان والذي أقتصر مضمونه على مجرد ذكر توصية بتمديد وجود قوات الأمم المتحدة إلي تاريخ 31 / 8/ 2006 ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا أين هو هذا الميثاق وفصله السابع من القرار اليتيم ذو الصلة بموضوع لبنان , ولكن وكما هو ظاهر لنا فإن العدو الإسرائيلي تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية , سياسياً وعسكرياً , إضافة إلى الفيتو الأمريكي الذي كان وما يزال رهن إشارة الطفلة المدللة إسرائيل , لذا أصبح أمر إدانة إسرائيل أو حتى قمع أعمالها الوحشية والمجازر البشرية التي تقوم بها في لبنان أمر مُستحيل في الوقت الحالي , فالدعم الأمريكي للكيان الصهيوني ليس مقتصر على الجوانب المادية أو العسكرية فقط , بل يعتبرون حماية دولة إسرائيل واجب أخلاقي
ويؤكد هذا ريتشارد نيكسون في كتابه ما وراء السلام عندما يقول:- " فالولايات المتحدة الأمريكية أيضاً لها مصلحة كبرى في المحافظة على وجود إسرائيل في المنطقة نحن وإسرائيل لسنا حليفين طبيعيين , بل أن لدينا التزاماً أخلاقياً معها هو أسمى من أي اتفاقية أمنية , وليس لأي أمريكي أن يترك إسرائيل تغرق في الوحل إن إسرائيل ملاذ العوائل التي قاست بهم أهوال المحارق الجماعية الشنيعة , وهي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط , وأحاطت بها يوم مولدها بلدان صممت على تدميرها , أما عمق التزامنا معها فيتجلى في حقيقة تقديم أمريكا لإسرائيل منذ اعترافنا بها قبل خمس وأربعين سنة 40 مليار دولار على شكل مساعدات … ".

لذا فأن الحرب على لبنان ما هي إلا بداية لتنفيذ المشروع الأمريكي الإسرائيلي ( الشرق الأوسط الجديد ) ليخدم المصالح الأمريكية والمصالح الإسرائيلية<
ونحن كعادتنا نفهم اللعبة بعد خروجنا من الملعب بخفي حنين , لا نملك غير الشجب والصراخ ومجرد هتافات وخطابات لا تُجدي نفعاً في زمن الدبابات والمدافع والرشاشات والأسلحة المتطورة في زمنٍ أصبح فيه الاحتلال الإسرائيلي والأمريكي ليس على أراضينا فقط بل أمتد وأتسع مداه ليصل لنفس كل عربي ، شباباً وأطفالاً وشيوخ ونساء ، أصبحت كرامتنا تداس ونموت كل يوم ألف ميتة ونحن نشاهد تلك المجازر وتلك الجرائم التي ترتكب في حق أخوتنا في فلسطين والعراق ولبنان ولسان حالنا يقول متى سيحين دورنا ..؟

أصبحت مشاهدة القتلى أمر عادي أعتدنا عليه , حتى أننا مع الوقت صرنا نتبلد وتتحجر قلوبنا ونكتفي بترديد :- " لا حول ولا قوة إلا بالله , لهم الله المهم أننا أحياء …" ، ولكن الموت قادم لا محالة لكل بيت عربي مادمنا ارتضينا أن يكون هذا حالنا ولبسنا الصمت وجعلناه شعارنا ، لذا تصبحون على موت كل يوم والموت القادم لا محالة

هالة المصراتي  2006

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اليوم الثامن | السمات:
  دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر