للقمر وجه آخر (( الأهداء للقمر )) هالة المصراتي
كتبهاهالة المصراتي ، في 2 سبتمبر 2007 الساعة: 18:36 م
كل صباح أنتظر قدومك أيها الليل وما أن تأتي أنتظر بحماقة أنثى صباح الغد. 
ماذا لو أن العبث تلبسَ جسد إنسان وأصبح يمشي على قدمين وله عينان جميلتان كأنهما قمران مزروعين في واحة سلام ، تنظر إلى تلك الواحة فتسكنك السكينة في أعماقك ، وتأُلق وهج القمرين يأسرك ويجذبك وربما تذبح بنظرة مسلطة منهما متى تعمقت الغوص فيهما .
لكن للقمر وجه آخر فهو حجر بارد معتم مظلم ، لا نور ولا وهج ولا بريق .. ولا جاذبية تشدك للأرض الصخرية لتثبت عليها ، لا استقرار على سطح القمر .. إنه كوكب ميت لاحياة تنبض فيه ومع هذا نحيي القصائد ونكتب الأغاني ونسمها بأسمائه ونشبه الوجوه الجميلة به ، حتى بعد ما أدركنا حقيقة وجهه الآخر .
" إلى هذه اللحظة لازلت أسيرة ذاك الوهج المتألق في عينييه ، ولا أعترف بالوجه الآخر للقمر ."
حول صفرة القهوة جلست أنا وصديقتي نشاهد فيلم منزل البحيرة ، ما عدت أذكر عدد المرات التي شاهدت فيها هذا الفيلم ،حتى أني أستطيع أن أردد وأنا مغمضة العينين كل الرسائل التي خطها المؤلف في هذا الفيلم لحبيبيه مع هذا أحبه ربما لأني أحب البرد والشتاء والمطر وأحب الحب عندما يكون عميقاً غبياً ، هكذا كنت أرى بداية تلك القصة عميقة غبية.
أنا الأخرى غبية حتى أني أفكر في كتابة رسالة عميقة لن يستوعبها عبثه ربما سيفسرها كعادته على كونها ترضية لأني أقفلت الهاتف في وجهه للمرة العاشرة في هذا اليوم .
اتصلت لمرات عدة بحجج مختلفة معظمها كانت اشتقت لك وأحبك، الأخيرة هي ما أود كتابته في رسالتي الغبية .
كعادته كان مشغولاً، لذا لجأت لأن أبحث عن أسباب أخرى فمرة أتصل بحجة السؤال عن لونه المفضل ومرة أتصل به لأسأله إن كان شاهد هذا الفيلم أم لا، ومرة أسأله أن كان يحبني عند المساء أكثر أم في الصباح أكثر ؟ إجابته كانت غبية قال لي أنه يحبني ساعة الفجر أكثر من أي وقت .
ساعة الفجر ، ساعة أخرى أضيفها لجدوله الزمني ، ساعة عشقي .
كنت أفكر فيه عندما قالت صديقتي دون مناسبة " أحبك للأبد أصدق جملة كاذبة يقولها الرجل ليحتفظ بأنثاه للأبد "
نظرت لها بامتنان دون أن أعلق على جملتها ، فقد منحتني ما يمكن أن يكون سبباً آخر لاتصال آخر، لم يتأخر ليجيب بنعم كم أكره هذه النعم وكم أتمنى أن تحل محلها كلمة حب .
سألته بصوت جاد: صديقتي تقول التالي (أحبك للأبد أصدق جملة كاذبة يقولها الرجل ليحتفظ بقلب أنثاه للأبد ) ما رأيك ؟
ابتسمت صديقتي بخبث بريء ولو كأنها توقعت ما أفكر به عند سماعي جملتها ، أما هو فقد بدا لي لو كأنه بفكر في ما وراء هذا السؤال..!!
فهو يعرفني جيداً مزاجية ومجنونة وغريبة.. !
ربما توقع أن يكون هذا السؤال مجرد مشاكسة لطفولته فهذه عادتي أحب مشاكسة الطفل الذي في أعماقه بطرق مختلفة وربما كان هذا السؤال تمرد مني على عبثه الذي يكاد يكون أهم ما يميزه عن غيره وربما يكون هذا السؤال بداية لليلة لن تنتهي من العواصف المشحونة بالحب .
كل ما هو متوقع متوقف على إجابته التي لم تأت.. لازال يفكر ولازلت احترق .
وكعادته كان ذكياً حاول أن يتملص من الإجابة بقوله : أحبك
فقلت بإصرار : أني انتظر .. أن تجيب .
_ أجبتك لكنك لم تنتبهي لإجابتي ..
_ لازلت تعبث
_ بل أحبك وسأحتفظ بقلبك للأبد .
_ لاشيء يتحقق معك .
_ تحققت أشياء كثيرة لكنك تتغافلين عنها ربما مرد ذلك لمزاجية عقلك .
_ لست أدري حسناً للنهي هذا الاتصال .
_ ليس الآن
_ اعتقدت أنك مشغول
_ أنا فعلا كذلك .
_ إذن لنتحدث في وقت لاحق .
صديقتي اندمجت مع أحداث الفيلم لم تعلق حتى على محادثتي معه ولا حتى أحداث الفيلم وبمجرد انتهائه غادرتني ربما لم يعجبها الفيلم الذي لم أكف عن الثرثرة عنه إلى حد أني أثرت فضولها كي تأتي لتشاهده معي ، وربما سأمت انشغالي عنها به .
تركتني مع أبريق قهوتي الذي برد محتواه مع هذا ارتشفت ما تبقى به ولازالت أفكر فيه ، كيف بدأنا وكيف سننتهي .
بدايتنا كانت سعيدة وربما كانت عابثة هو أرادني لبعض الوقت أما أنا فأردته لأنهي به عذاب الوقت ، ما كنت أحسب أننا سنتورط لكل الوقت .
منذ البدء حاول أن يخبرني أنه يحتاجني لبعض الوقت أحببت صراحته ، وربما وقاحته ، أكدت له خطورة ما هو مقبل عليه قلت له يومها : حاول أن تجد لنفسك مخرجاً مني .
ضحك وقال ساخراً ، عرفت من هن أجمل منكِ
_ كنت أعتقد أنك ذكي لكنك أحيانا تبدوا لي رجلاً أحمق
- أنا أحمق يحب الذكيات
- ولأني ذكية راهنت عليك
حوار قديم بيننا لكني لازالت أذكره كأنه كان للتو .
هل حقاً راهنت عليه أم أني راهنت على نفسي أنها ستكون قادرة على أن تحتفظ به لكل الوقت ، فلم يسبق وأن شعرت بحاجتي لرجل أحتفظ به لكل الوقت خاصة متى كانت ظروفه العاطفية تؤكد عكس ذلك ، فلقد كان يعشق النساء ولا يحب أن يحتفظ بقلبه لأنثى واحدة ، ربما هيئ له أنه شهريار زمانه وصدق قد يكون حلماً من أحلام طفولته القديمة أراد أن يحققه على أرض الواقع ما أن يصبح رجلاً يافعاً، أعتقد أنه أحمق لأنه تناسى شهرزاد وربما أعدم وجودها كي يعيش الدور ويسبك أدائه للأبد .
شهرزاد موضوع يصلح لأن يكون سبباً آخر لاتصال آخر لم يمض من الوقت الكثير لكني أحتاج لسماع صوته ولو لبضع ثوان..
- ما رأيك في شهرزاد ؟
- أنت شهرزداي
- هل من المفترض أن أصدقك ..؟
- ولما لا ..؟
- لأنك لم تدمن قصصي بعد
-كم أنت امرأة جاحدة لم أستمتع بحديث أنثى مثلك أترك كل شيء لأستمع حتى إلى اللاشيء متى كان معكِ
- ربما لكنك ماعدت مثل السابق .
- فعلاً تغيرت للأفضل بفضل شهرزاد شهد قلبي وهو معها مرحلة الاستقرار .
- مع هذا تظل في نظري شهريار
- كم رؤياك جاحدة في حق حبي لك .
- لازالت أراك تحبوا في محراب العشق بالكاد تخطيت عتبته الأولى .
- وإلى أين وصلتي أنت كي ألحق بكِ
- يااااه لا تسأل ابتعدت كثيراً عنك أحبك أكثر من حبي لنفسي ؟
- أحبك أكثر من أي شيء آخر .
- لست أصدقك لازلت تحب النوم أكثر مني .
- كم من مرة يجب أن أعتذر لك عن ليلة الأمس ؟
- ليتها كانت ليلة واحدة
- كنت مرهقاً ومجهداً وبحاجة للنوم
- لكني أنتظرك بمنتهى الصبر أنتظر أن تنهي عملك ثم أنتظر أن تنهي جولة المساء رفقة أصدقائك ثم أنتظرك أن تنهي بعض المسائل والأمور المتعلقة بالشغل ثم أنتظرك لتعود لبيتك ثم أنتظرك حتى تنتهي من ترتيب الفوضى التي تحيط بك وأنتظرك حتى تنظف أسنانك وأنتظرك حتى ترتدي بيجامة النوم ، ثم تنام لتتركني أنتظرك وحدي.
- لن تنتظريني بعد اليوم أعدك بذلك مع هذا نحن نتحدث بشكل دائم طوال اليوم .
يومها كدت أصدق أني شهرزاده وأنه أصبح شهرياري .. ولكن انتظاري له بعد عدة أيام بشكل متتال وانسحابه لمدة ليست بالقصيرة انشغل خلالها بالاستماع لأحاديث شهرازدات أخريات ، أكد لي أني لن أستطيع الاحتفاظ به وأني خسرت الرهان لبعض الوقت ولكني حتماً كسبت نفسي لكل الوقت .
ليلتها وأنا أصارع قلقي ، تألق لي وجه القمر من بين شقوق النافذة ، كان في الماضي ليأسرني ويجعلني أقف طويلاً أتأمل نوره ولكن وجهه الآخر بات جلياً يذكرني بحقيقته التي لا نراها لكننا ندركها ولا نريد أن نصدقها ، نحتاج لنظرة أعمق لندرك حقيقة الأشياء ونصدقها منذ البدء و قبل فوات الأوان .
لم يكن الأوان قد فات بعد .. لست شهرزادك .. نطقتها بكبرياء وهي تنظر لرقمه الظاهر على المحمول وأخرست صوته للأبد ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نثريات | السمات:نثريات
دوّن الإدراج
























