نـــ ز ف هـــ نـ ـا أردت  أن  أكونـــ(هالة المصراتي)ـــ


من سيردع المسؤول ؟ (( هالة المصراتي ))

كتبهاهالة المصراتي ، في 2 سبتمبر 2007 الساعة: 19:19 م

 

ضاقت ذرعاً بتصرفاته ، تمادى في عنجهيته ، وبدأ يتعمد مضايقتها أمام الجميع ليحرجها ، حاولت معه بكل العبارات المنمقة  ، بكل الأساليب الراقية ، أن تفهمه أنها لا تريده ، فثارت ثائرته ، وجن جنونه وأعتبر أن في رفضها له إهانة شخصية ، فمن هي  لتجرؤ على قول لا لابن المسؤول …؟

خلال فترة قصيرة ، استطاع معرفة عنوان بيتها ورقم هاتفه ورقم محمولها ، استطاع أيضاً أن يرصد كل تحركاتها ويعد لها خطواتها أين ذهبت وأين جاءت  ..؟ كل هذا لأنه ابن مسؤول ، تردد على حييهم  هو وبعض  اقرأنه و أثاروا زوبعة من الغبار بسياراتهم الفخمة التي لم يسبق أن رؤوا مثلها في ذلك الحي الفقير المدقع فاغني أغنيائهم لم يكن يملك  ثمن دولاب احد تلك السيارات الفخمة ، أغاظ تصرفهم المشين  أبناء الحي أحسوا أن رجولتهم  تداس  وان كرامتهم أهينت ، مع كل ولوج جديد لذاك الموكب المحصن  إلى موطن ديارهم ، وبكل الضجيج الصادر من أبواق سيارتهم وأغانيهم الصاخبة ، مع هذا لم يستطع أحد أن يتفوه ولو بحرف لأنهم موكب أبن المسؤول .

هي شكت الأمر لوالدها ولأهلها حاولوا أن يردعوه أن يصدوه أن يقولوا له أن ما يفعله ليس من شيم وأخلاق الرجال أجابهم بتبجح أنا ابن مسؤول ، حاولوا جاهدين مقابلة ذلك المسؤول عله يردع ذاك الابن الضال ولكن أن تقابل الله وأنت تتوجه له كل يوم لتصلي وتخاطبه أسهل بكثير من مقابلة مسؤول ، أدرك والدها انه لا يمكن تسوية الموضوع  ولن يجرؤ أحد على إيقاف بطش ابن المسؤول ، لذا قال لها والدها متحسراً : كل ما يمكن فعله إزاء ما يحدث أن تنقطعي عن دراستك ولا تغادري البيت أبداً ولنا الله .

نحبت حظها كانت في السنة الأخيرة والامتحانات على الأبواب ، ردت على اتصالاته ترجته  أن يتركها وشأنها ، ولكن رجاءها ما كان ليحقق جدواه مع ابن المسؤول الذي اعتاد على أن لا يقال له لا من احد ، فماذا لو كان هذا الأحد وفق معاييره فتاة عادية بسيطة تنحدر من أسرة متواضعة جداً.

تفاقم حزنها وتعاظم يأسها خاصة عندما علمت أنه مازال على موعد الامتحانات أسبوع  نصحتها صديقة بأن تذهب لوالده ، أخبرتها أنه يساعد الجميع خاصة النساء ، فكرت في الأمر ملياً فقد حاول والدها وبعض من أقاربها الذهاب لمقابلته ولكن الأمر لم ينجح ، ربما قد ينجح معها ، لو ذهبت وأخبرته أنها محتاجة لمساعدة لم تنتظر لتستشير أحداً خرجت في الصباح الباكر وقصدت مكان عمل المسؤول ، و انتظرت لساعات طويلة على مقربة من مقر عمله إلى أن لمحت ذلك الشيء المرعب وهو يتقدم  بفخامة سوداء ، فأسرعت نحوه قبل أن يلمحها الحراس وما أن نزل مترجلا من  سيارته حتى صرخت تناديه باسمه ، التفت خلفه حيث كانت تقف للحظة توقع أن الشمس تخلت عن سمائها ونزلت للأرض ، ركض نحوها الحراس  ليبعدوها عنه ولكن المسؤول  تدخل ونادها ..

منذ ذلك اليوم لم يتحرش بها ابن المسؤول لا من قريب أو بعيد بل لم يعد يجرؤ احد على التحرش بها مطلقاً ، وبعد مدة استبعدت بقرار من المسؤول لتتابع تعليمها في أحد النوادي الليلية في العواصم الأوربية برفقة المسؤول ، لم تستطع قول لا بل أذعنت لقراره بل وأذعن أهلها فمن سيقول للمسؤول لا ..؟ ومن سيردع المسؤول ..؟

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نثريات | السمات:
  دوّن الإدراج  

2 تعليق على “من سيردع المسؤول ؟ (( هالة المصراتي ))”

  1. أحييكِ على تفكيك صورة سوسيو-ثقافية أصيلة وواعدة بالنمو والاستمرار لتجد ضالتها هنا بين ( الرادعة) بسؤال النجدة او الاستغاثة وكأنها صيغة بطولة النص ( بطولة القصة ) هي/ تلك/ ذاك / هم / هنا/ هناك / في مكان ما..تلك اللحظة التي تم تدوين اثر عجلاتها فوق قلب وعقل و كرامة الكائن ودينه و حميته ونجدته ودفاعه عن حقه المبجل بالشهادة بالموت بالسجن بالحرية الانسانية التي لا تسقط و لا تختفي من دم ونبض واكسجين وحياة الانسان..

    نص يفضح بلغة الانثى - المرأة الواعية و المواجهة والراصدة لعقيدة عاشق الشيطان التي تتوغل او تستغول في ثنايا مساحة اجتماعية / ثقافية تحفر اخلاقها / على الفقر / الجوع/ المجد/ ..( حيث كانت تقف للحظة توقع أن الشمس تخلت عن سمائها ونزلت للأرض ).. قصة رائعة / وواعدة بمفردات يقظة للكتابة .!!

    وحين النص - الاسلاك الشائكة بمرر اقصى من استحالة الكتابة والفضح لصورة ..لحادثة..تجربة..اسئلة..استفهامات..انها تراجيديا تحرق كبد المحبر ة من غضبها..ومن صورة الاخر قيد دفاترها وتدوينها .. و هنا اذ أذعنت (لعقيدته) قادتها خطواتها دونما وجل دونما مغفرة ..و ( منذ ذلك اليوم لم يتحرش بها ابن المسؤول لا من قريب أو بعيد بل لم يعد يجرؤ احد على التحرش بها مطلقاً ، وبعد مدة استبعدت بقرار من المسؤول لتتابع تعليمها في أحد النوادي الليلية في العواصم الأوربية برفقة المسؤول ، لم تستطع قول لا بل أذعنت لقراره بل وأذعن أهلها فمن سيقول للمسؤول لا ..؟ ومن سيردع المسؤول ..؟

  2. الأخ أبو القاسم المشاي : أشكرك على الرد الذي سعدت به جداً و

    أستوقفني فيه هذا السطر (( انها تراجيديا تحرق كبد المحبر ة من غضبها )) ليس لأنك اختصرت به القصة فحسب بل لروعته ..

    كن بخير .. وشكرا مرة أخرى ..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر