نـــ ز ف هـــ نـ ـا أردت  أن  أكونـــ(هالة المصراتي)ـــ


11 سبتمبر وذرائع الحرب على الإرهاب الحقيقية " هالة المصراتي "

كتبهاهالة المصراتي ، في 12 سبتمبر 2007 الساعة: 01:29 ص

في نفس يوم الثلاثاء الدامي من 11 سبتمبر، وبعد ساعات قليلة من انفجارات برجي التجارة والبنتاجون، أعلنت الولايات المتحدة، أنها في حالة حرب، وتم تطوير ذلك، فيما بعد، بإعلان الرئيس الأمريكي تبني الولايات المتحدة للحرب الدولية ضد الإرهاب، ولكي تسبغ الولايات المتحدة الإمريكية صفة الشرعية على حملتها المكافحة للإرهاب لجأت إلى مجلس الأمن  , ففي اليوم التالي لهجمات 11 سبتمبر  12 /11/ 2001  أصدر مجلس الأمن قرار رقم ( 1368) بالإجماع , والذي أكد فيه على ضرورة تعاون المجتمع الدولي من أجل القبض على  كل من له صلة بالأحداث ,(1) وإن كان ما جاء في سياق القرار لم يخرج عن تلك المضامين التي ركز عليها الرئيس بوش في خطابه والذي  فوجئ به الكثيرون من السياسيين والخبراء والمحللين، خاصة بالأمر المتعلق بحالة التصنيف السطحية والتعسفية التي أبداها الرئيس الأمريكي، عندما قال: "من ليس معنا فهو ضدنا". وهو شيء من التبسيط والتجريد لا يتناسب مع التفكير السياسي العميق،المفترض أن تتحلى به قيادة الدول العظمى. وتم إجراء عدة تصنيفات لدول العالم، حسب الهوى والمصلحة الأمريكية. فهناك "محور الشر" و "محور الخير"، ويشمل محور الشر كلمن كوريا الشمالية، وإيران، والعراق، الذي تم إسقاطه، كما أن هناك تصنيف آخر، يسمى"الدول المارقة"، ويشمل ليبيا، والسودان، وسوريا، وكوبا
أن الولايات المتحدة عندما أعلنت حربها , لم تحدد لنا , ماهية حربها بشكل دقيق ولم تترك لنا نحن , شعوب ودول العالم حرية الخيار , أمام تعابيرها الفضفاضة الهلامية , لنحدد من .. من الدول يعد مارقاً ومن منها يعد مسالماً ولنحدد ايضاً , ومتى يعد الفعل إرهابي ومتى لا يعتبر كذلك ..
أن تفردها وبروزها كقوة منفردة , جعلها تحكم قبضتها على العالم , بل و ازدادت هيمنتها وبرزت العديد من الدول التي تدعم موقفها وتؤيده وللأسف بعض هذه الدول عربية وإسلامية وأن كانت لم تظهر دعمها بشكل مباشر . من الطرائف السياسية التي أدلى بها نعومي تشومسكي , عندما سأل عن تعريف الدول المارقة , والإرهاب ما يلي :

الدول المارقة : مثل العديد من المصطلحات السياسية, حيث للمصطلح استخدامين , استخدام دعائي , يطبق على الأعداء المصنفين , واستخدام موضوعي آخر ينطبق على الدول التي لا تعتبر نفسها ملزمة بالمعايير الدولية ويوحي منطق الأحداث بأن معظم الدول العظمى , تنزع للانضواء داخل التصنيف الأخير مالم تكن مقيدة داخلياً . (2).
وفيما يخص مفهوم الإرهاب : فله في واقع الأمر معنيان : فالأول معنى الإرهاب والآخر معنى مكافحة الإرهاب فإذا ما نظرت للكتب المدرسية العسكرية الأمريكية , مثلاً فستجد فيها تعريفاً لـ " الإرهاب " وتعريفاً لمكافحة الإرهاب واللافت للنظر أن التعريفين متماثلان إلى حد كبير يكاد يكون تاماً ويتضح من ذلك أن الإرهاب هو مكافحة الإرهاب نفسها , آما الفارق الرئيسي بينهما فمرده النظر إلى من يقوم بالعنف الإرهابي , فإذا قام به من نحبه وهو يشملنا فهو مكافحة إرهاب , أما إذا قام به من لا نحبه فهو إرهاب , وفي عدا هذين الفارقين فالأعمال التي تنفذ متشابهة ومكافحة الإرهاب نشاط تقوم به الدول أو منوط أمر تنظيمه للدول والدول تملك وسائل مما يجعلها أكثر عنفاً وتدميراً من الإرهابيين الإفراد ويتفوق عنف دول على عنف الأفراد .(3)
ويقول الدكتور إبراهيم أبو خزام " الإرهاب في نظر الغرب هو أي فعل ينطوي على أي قدر من العنف يوجه ضد السياسات الغربية ويعارضها وعلى العكس فأن الرد عليه بأي وسيلة حجم من ا لوحشية والعنف هو دفاع عن النفس يجب فهمه وقبوله , أن الإرهاب سيكون مفتاح التدخل الأول الذي لن تفرط فيه بل انها ستعمل على خلق ثقافة عامة مضادة للإرهاب قد تروع العالم بأعمال إرهابية متقنة تدبرها وكالاتها السرية لتوسيع قاعدة الثقافة الجديدة ودحر الأصوات الداعية للتعقل في التعامل مع القضية المقلقة " (4)
وما آل إليه الحال فيما بعد الأحداث وضح لنا بما لا يدع للشك أن أمريكا , لم تكن حربها من اجل الأنصاف أو من أجل حماية السلم والأمن الدوليين من الجماعات الإرهابية ولم تكن للقضاء على الإرهاب أو لنشر الديمقراطية كما ادعت في العراق والقضاء على أسلحة الدمار الشامل في العراق ,
ويقول هنري كيسنجر في هذا الشأن (( الإرهابيون قساة لا يعرفون الرحمة ولكنهم ليسوا كثر, وهم

لا يسيطرون على إي منطقة بشكل دائم , وإذا ما ضيق الخناق على نشاطاتهم من قبل القوات الأمنية

 

والأجهزة الإدارية لضحاياهم المحتملين- إذا لم تؤوهم أي دولة- فسوف يصبحون خارجين على القانون ويضطرون بشكل متزايد إلى تخصيص جهودهم للحفاظ على بقائهم , وإذا ما حالوا

الاستيلاء على قسم من بلد ما , مثلما حدث إلى حد ما في أفغانستان , يمكن إلحاق الهزيمة بهم بعمليات عسكرية , لذلك فإن إلغاء الملاذات الآمنة من الأمور الرئيسية في الاستراتيجية المضادة للإرهاب  (5)

والسؤال الذي يطرح نفسه ها هنا , إذا كان الإرهابيين ليسوا كثر ويمكن السيطرة عليهم بطرق أكثر سلمية فلما اللجوء للحرب , ومن ناحية أخرى كيف نضمن عدم استغلال الدول الكبرى لهذه الذريعة لتتهم دول أخرى لا تتوافق معها في الصالح , وتلفق إليها تهمة رعاية الإرهاب .
أن الحرب ضد الإرهاب ما كنت إلا ذريعة من خلالها يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تنفذ سياستها , وتمرر مصالحها وتضمن استمرار هيمنتها لوقت أطول , ولقد ساهمت أحداث 11 سبتمبر في تأجيج غضب الشارع الأمريكي و واستغلال الإعلام من أجل التأثير على الشعوب ودول العالم وكذلك تهيئتهم إلى وقوع حرب من شأنها أن تنقذ العالم من شر الإرهابيين

 

  • نعومي تشومسكي, العولمة والإرهاب , القاهرة , تعريب الدكتور حمزة المزيني, مكتبة مدبولي , الطبعة الأولى . 2003 ص 69 , *مارق صفة  لم يعد مطيعاً أو منتمياً أو مقبولاً غير قابل للتحكم وتحميل المسؤولية , منحرف ذو ميول متوحشة غير عادية أو غير قابلة للتنبؤ قاموس وبستر الموسوعي المطول
  • نعومي تشومسكي, الدول المارقة , تعريب محمود علي عيسى,سوريا,دار الكتاب العربي, الطبعة الأولي, 2003,ص 5د
  • إبراهيم أبو خزام , مرجع سابق ذكره , ص198

  • هنري كيسنجر ,هل تحتاج أمريكا إلى سياسة خارجية ؟ تعريب عمر الأيوبي ,, بيروت , دار الكتاب العربي , الطبعة الثانية 2003 , ص298

  •  

     

    ـــــــــــــــــــــــــــ

    • د . عبدالله الأشعل , مقالة تطور الجهود القانونية الدولية لمكافحة الإرهاب , مجلة السياسة الدولية , العدد 149 , المجلد 37 , 2002 , ص 58

     

  •  .
  •  
  • أضف الى مفضلتك
    • del.icio.us
    • Digg
    • Facebook
    • Google
    • LinkedIn
    • Live
    • MySpace
    • StumbleUpon
    • Technorati
    • TwitThis
    • YahooMyWeb

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    التصنيفات : قراءات وتحليلات | السمات:
      دوّن الإدراج  


    اكتب تعليــقك
    الإسم الذي سيظهر على التعليق
    مشتركي مكتوب
    اسم آخر