من خبايا زوجة سرية (( هالة المصراتي ))
كتبهاهالة المصراتي ، في 13 سبتمبر 2007 الساعة: 22:19 م
هَمُّ المرأة العربية هو الزواج والبيت والأولاد 
نوال السعدواي
يتسرب الليل حثيثاً تحت لحافي يشعل أنوثتي البكر ، أتحسسني كأني أتعرف على خبايا هذا الجسد ، يحضرني هو فأتحسر لوعة على زمن غيابه ، يفاجئني ذلك الغريب يلبسني وينزعني يسكنني ويغادرني ويبعثرني وأنا أفكر في ذلك البعيد .. ثم ينتهي مني فيتركني ، ليعود ليعزف لي على وتيرة متناغمة سيمفونية الليل …
في الصباح ، أتحاشى النظر لعينيه خشية أن يرى خطيئة الليل تعلن نفسها في خواء عينيي ، يسألني كل يوم ما إذا كنت سعيدة ..؟
فأجيبه كل يوم بإيماءة منكسرة.. نعم ..
يربت على كتفي، يضع قبلة حانية على صفحة خدي ويغادرني ما بين السابعة والسابعة والنصف.. فأنشغل أثناء غيابه في تنظيف البيت وترتيبه وتجهيز الغداء ، أصبحت تلك الأعمال رياضتي اليومية التي أمارسها دونما حماس ، فلا ولاء لي لهذه الجدران وما تحتويه ، لأشعر بانتشائي وأنا ألامس كل جزء في هذا البيت .. فلا عجب من كون كل ما حولي يبدو باهتاً دون روح ، يقولون أن أشياءنا وممتلكاتنا تستمد روحها من حبنا لها ، لذا متى عشقنا شيئاً ما شعرنا بانتمائنا له وأحببناه وحفاظنا عليه ليبقى معنا لزمن أطول ..
لم أحب أشيائي هنا ، بل أني لم أحب شيئاً في هذا البيت لم أشعر بانتمائي له أبداً، الجدران تبدو لي كئيبة حتى بعدما غيرنا لونها ، حتى محاولتي في استبدال قطع الأثاث بقطع أخرى اخترتها لم تنجح في أن تبعث الروح في هذا المنزل وتجعلني أنتمي له ولا أشعر بغربتي فيه .. تدق الساعة تعلن لي منتصف نهار جديد ، وموعد جديد مع قهوة الظهيرة ، أفتح النوافذ لأستقبل شمس الظهر لتشاطرني كوب القهوة بالحليب ، أنظر حولي أتفحص البيت فأجده نظيفاً ، فزجاج النوافذ يلمع والبلاط يبرق كالمرآة ، ورائحة مواد التنظيف والمطهرات تعبق في البيت ، وشعري مرتب ووجهي خالٍ من الأقنعة الصباحية وثوبي أنيق ونظيف ، وتنبعث مني رائحة عطر زكية، غير متناسية أن أضع حمرة خفيفة على وجنتي و أحمر شفاه وردي بنكهة الفراولة .
ينتابني الشعور بالراحة والرضا لكوني ربة بيت ممتازة ، وهذا في حد ذاته إنجاز .
ربما هذا الإنجاز الوحيد الذي شعرت به عدم إخفاقي في أن أكون ربة بيت ، لكني أخفقت بشدة في أن أكون زوجة ، (( زوجة )) أكتبها بأصبعي في الهواء وأنظر إليها متخيلة لونها أزرق ، وأسأل نفسي هل أنا زوجة سعيدة ..؟
لا أظننني كذلك ، كم كذبوا عندما قالوا أنه سيأتي بعد الزواج..!
كنت أحلم ، حلم الطفل الأوربي بقدوم سانتا كلوز محملاً بالهدايا كل عيد ، ينام الأطفال هناك وهم يحلمون بقدومه ، يكبرون فيكتشفون خيبتهم المتأخرة أنه لم يأتهم أبداً ، ثم يسربون تلك الكذبة من جديد في علبة أنيقة لأطفالهم .. يعيدون خيبتهم في زمن آخر مع جيل آخر .
لطالما سألت : هل كانوا ينتظرون الهدية أم يمنون أنفسهم بحلم الزيارة ليشعروا بنشوة العيد ..؟
نحن أيضاً نتفنن في إعادة الخيبات خاصة متى كانت متعلقة بمصائرنا ، أكدوا لي أنه سيأتي سيزور هذا البيت ولن يغادره أبداً انتظرته ولكنه لم يأتِ ..
لم يطرق الحب بابنا ، لم يعرف خارطة هذا المكان ، لم تجدِ كل المحاولات تحت جنح الظلام لتجعله يدب في أعماقي نحو هذا الغريب ..
الغريب أني لازلت أفكر في ذلك الرجل ، رفضوه لأسباب عدة منها أنه لم يكن ثرياً ، كل الأسباب لم تكن مقنعة ، كان في رفضهم جرح له ، فسافر دون أن يحاول معهم دون أن يعلمني أو يودعني ، أراد أن يرد الصاع بصاعين ، انتظرته لكن غيابه طال لم يتصل بي لم يراسلني ولكنه عاد بعد فترة كانت أحواله المادية قد تحسنت بعض الشيء ، حاول مجدداً ولكن في الوقت الضائع فلم يبقَ على زواجي حينها من رجل آخر سوى بضعة أيام مازلت أذكر كلماته وهو يحاول ردعي قال لي : أن الزواج من دون حب كالحياة من دون روح .
كنت على وشك أن أنهي كل شيء متعلق بزواجي ولكن جميعهم ذكروني بجرحه أخبروني أن الحب وهْم وأن الحياة من دونه أفضل وأن الحب يطرق باب المرء أكثر من مرة وأن الحب الحقيقي يأتي بعد الزواج .
يومها قررت أني سأعيش من دون روح ، فلم نعتد أن تؤذينا الأرواح ، يومها كنت أظن أن تخليه عني أكبر صفعة تلقيتها ولابد من صفعه وأن كلفني الأمر حياتي .. لست أدري أين قرأت أن كل قصص الحب إن كان أبطالها محظوظين تكون نهايتها درامية سعيدة وإن كان العكس تكون نهايتهم عبارة عن (فيلم) مرعب لا يمكن مشاهدته مرتين ..
اليوم أرى نهاية قصتي (فيلم) رعب (كلاسيكي) ، يذاع في أعماقي بلونين أبيض وأسود بشكل مكرر ليطغى على حياتي مزيج اللونين معاً ويسبغها باللون الرمادي .. لست أهدأ وفي أعماقي يتمخض ذلك الحب القديم كل ليلة ليلد لي وجعاً يئن حنيناً لتلك الأيام عندما كانت روحي معي ..
عندما كنت قادرة على أشاهد الحياة بمنظار وردي ، اليوم وكل يوم تصفعني الحياة تذكرني بغلطتي في حقها بإهدارها هكذا دون أن يكون لها لون عاجزة أنا عن إضفاء أي لون لحياتي الجديدة .
أحيانا أفكر في أن أتصل به ، وما يحيل بيني وبينه هذا الغريب ، هذا الرجل سموه زوجي ، لست أدري زوجة من أنا ..؟
أوارقي الشرعية تثبت أني زوجة زوجي ، وجودي في هذا البيت دليل آخر على أني زوجته ، بقائي معه إلى هذه اللحظة يؤكد أني مازلت زوجته ، ذاك الشيء الصغير الذي بدأ ينبض في أحشائي يؤكد أني زوجة هذا الرجل ، ولكن بيني وبين نفسي أدرك أني لست إلا زوجة مشروعة لذلك الرجل حتى وإن لم يجمعنا سقف واحد ، فإذا كنت إلى هذه اللحظة لا أستطيع أن أنام دون أن أحلم به ، وعاجزة عن إفراغ ذاكرتي منه ، وغير قادرة عن عدم التفكير به ، حتى في تلك اللحظات الشبقة أفكر به بشغف أنثى عاشقة له وحده .
وجل ما أخشاه أن تكون في ثماري شيء من ذلك الرجل .. حتماً شيء من إحساسنا ينعكس جلياً في أزهارنا القادمة ، شيء منا ينتقل عبر جيناتنا إلى تلك الأزهار ليسبغها علينا..صراع أعيش صراعاً ما بين الإخلاص لرجل لم أستطع أن اخلص له فعلياً في أعماقي وما بين الخلاص والعيش دون أن أحمل حمل الخطيئة المرُة كل يوم لتفكيري بشخصٍ آخر ، إلى حد يجعلني أخشى أن يكون في ثماري شيء منه ..
لست أدري ما إذا كان في ثماري شيء منه هل سيصدقونني لو قلت لهم أني لم ألقه أبداً إلا في أحلامي ..؟
تباً لهم لا حاجة لأن يصدقوا .. يكفي أني صدقتهم عندما قالوا سيأتي بعد الزواج .
كم هو مضني أن يعيش المرء كل يوم على ذا الحال يفكر في غده وهو متشبث بأمسه ، مازلت أصارع قلقي حبيسة الأفكار والهواجس التي تتقاذفني كموجة لا شاطئ يؤويها ، أتخبط في دوامتي عبثاً أحاول الخروج مني ..
فجأة .. التقط صوت المفاتيح وهي تفتح الباب فأستعيدني منه ، لأتقمص من جديد دور ربة البيت والزوجة السعيدة ..
يرمقني بنظرة ملؤها الحب ، فأبادله بنظرة زائفة خاوية وأنا أدلف نفسي نحوه انزع عنه سترته ،، يسألني بهدوء نفس السؤال : ما إذا كنت سعيدة …؟
لتكرار هذا السؤال مغزى في هذا البيت لابد أنه استشعر حزني مع هذا يكابد مصارحتي ، ، فكرت في تلك اللحظة أن أعترف له أن أطهر نفسي ، حينها حتماً سيمنحني الخلاص ..
أتريث لحظة .. أفكر خلالها أن الخلاص يعني الطلاق وذلك الرجل سيرفضني ففي ارتباطي بآخر خيانة له، لن يغفرها لي أبداً ، سيفكر بي بعقلية رجل شرقي لا عاشق ، سيعتبر أن أول الرجال في حياة الأنثى من يطأ مضجعها لا من يطأ فؤادها ، حتما لن ينسى وإن غفر لي فإنه سيتعبني وسأتعبه كلانا سيتعب الآخر لن يرتاح ولن أرتاح .
وتلك البذرة التي في أعماقي ما مصيرها، كل هذا الصخب الذي أعيشه منذ فترة ، حتماً لم أحسب الأمور جيداً .. لابد من التريث والاعتياد على العيش دون روح . لذا وجدتني أنظر لعيني زوجي كان ينتظر إجابتي بقلق اجتاح صفاء عينيه، أجبته وأنا أتأبط ذراعه نحو الداخل : حتماً أنا سعيدة بك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نثريات | السمات:نثريات
دوّن الإدراج

























سبتمبر 14th, 2007 at 14 سبتمبر 2007 4:17 م
سيتركننى . يسكننى يغادرنى , سيصدقوننى ,سأعيش , سيزور , سيأتى
سيدتى الفاصلة نتمنى لو كنت أكثتر تركيزا فى قصتك وهي تسرد من غير استنجاد بالكلمات السابقة وتغاضيتى على حرف س لتكون خيالا بين حاظرك ومسقبلك فى رواية هى اروع بكثير من خيال يكتبه القلم
مع تحياتى مجرد قارئ
سبتمبر 17th, 2007 at 17 سبتمبر 2007 2:57 ص
وجهة نظر مقبولة ..
شكراً على تواجدك ..