نـــ ز ف هـــ نـ ـا أردت  أن  أكونـــ(هالة المصراتي)ـــ

نزف

كلما تعثرت بالأشواك أدركت أني أسير في الطريق الصحيح ..

الأربعاء,تشرين الأول 03, 2007


  أؤمن جداً بمقولة " أن التاريخ يعيد نفسه" بدقة بالغة التفاصيل وأن كان الاختلاف يكمن في الأبطال الجدد الذين يبرزون لنا على الساحة الدولية من حقبة لأخرى فعلى سبيل المثال لا الحصر أن الصراع القائم في أفغانستان ليس بجديد ، ففي السابق كانت أفغانستان نظراً لموقعها الاستراتيجي والجغرافي كان سبباً للنزاع السياسي بين كل من بريطانيا وروسيا لسنوات عديدة , ففي الحين الذي كانت فيه بريطانيا تعمل على إبقاء النفوذ السوفياتي بعيداً عن حدود أفغانستان فإن السوفيت بدورهم كانوا ضد إي وجود للإنجليز في أواسط آسيا , ولذا حرصت الحكومات السوفياتية المتعاقبة على أن تكون العلاقات جيدة مع أفغانستان , التي كانت سباقة إلى الاعتراف بحكومة البلشفيك في روسيا عام 1919م (1)

الواقع أن أفغانستان قامت كدولة مستقلة عام 1747 وقد حدث تفاهم روسي بريطاني في منتصف القرن التاسع عشر على أن تبقى أفغانستان دولة محايدة عازلة وألا تتجاوز روسيا نهر آمو إلى الجنوب، وربما كان هذا الاتفاق التاريخي هو الأساس الذي اعتمدت عليه الولايات المتحدة في التدخل بقوة ضد الاحتلال السوفياتي لأفغانستان عام 1979م.


 ا المحتمل أن تكون من المناطق الأخيرة في العالم المليئة بالنفط غير المستكشف حتى الآن , فدول آسيا لوسطى لديها كميات هائلة من مصادر الطاقة المختلفة – ولذا كانت شركات الطاقة الأمريكية تعمل بكثافة خلال عقد التسعينات لبناء خطوط الأنابيب عبر أفغانستان , وكانت تحظى بالدعم الكامل من الحكومة الأمريكية التي وقفت بكل قوة خلف هذه المخطط من أجل الأرباح الهائلة .
وكذلك الوضع في العراق يملك العراق ثاني أكبر احتياطات النفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية , بالإضافة إلى أن حقول النفط العراقية تعتبر من أغزر الحقول في العالم وأكثرها قرباً من سطح الأرض , مما يوفر نفقات ضخمة في عمليات التنقيب والاستخراج , وكذلك تشير دراسات الخبراء إلى أن أمريكا لا تريد احتكار نفط العراق فحسب , بل واستخدامه كسلاح سياسي فعال , ليس تجاه دول

العالم الثالث فقط بل وتجاه أوربا الكبرى والصين بحرمانها من شراءه إذا ما حالوا التمرد على الإدارة الأمريكية , ولن ننسى أن في احتلالها للعراق ضمان وحصن , لإسرائيل ودعم إقليمي لها وتفكيك لمنطقة الشرق الأوسط .

ومن ناحية أخرى وجود أمريكا بقواتها في المنطقة يعني تلقائياً وقوع إيران وسوريا –مع لبنان- تحت الحصار الأمريكي الصهيوني , إيران يحاصرها الوجود العسكري الأمريكي من الشرق في باكستان وأفغانستان , ومن الشمال تركيا وسواحلها الغربية ( مياه الخليج ) والجنوبية( بحر العرب والمحيط الهندي ) والآن من العراق على حدودها البرية الغربية , أما سوريا ولبنان فإن الوجود العسكري الأمريكي والصهيوني يحاصرهما من الشمال " تركيا" ومن الغرب " البحر المتوسط ومن الجنوب إسرائيل والآن اكتملت من الشرق العراق  .

والسؤال الذي يمكن أن يثار هنا  متى سيستفيد العرب من دروس التاريخ ويتعلموا منها ؟

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1)
فلاديمير كوزيشكن ,, المخابرات السوفياتية من الداخل قبرص ترجمة ونشر اورينتال هاوس, الطبعة الأولى , 1991م, ص235

 

 

وحقيقة ما ألوح إليه من خلال هذا الطرح , أن الوضع آنذاك , بين بريطانيا وروسيا , تكرر بعد 11 سبتمبر بنفس المشهد ولكن الأطراف اختلفوا فأمريكا تحاول بسط نفوذها على هذه المنطقة , حتى تسد الطرق أمام الصين لنفس الأسباب , نظراً لأهمية هذه المنطقة .
فالخطب الرنانة , للرئيس بوش حول تحقيق " العدالة المطلقة " بعد هجمات 11 سبتمبر لتبرير حربه في أفغانستان أخفت سعياً  إمبريالياً للسيطرة على منطقة بحر قزوين من أجل الأرباح المتوقعة التي تقدر بأكثر من 5 ترليون دولار من مصادر الغاز والنفط في هذه المنطقة , فمنطقة بحر قزوين من