نـــ ز ف هـــ نـ ـا أردت  أن  أكونـــ(هالة المصراتي)ـــ

نزف

كلما تعثرت بالأشواك أدركت أني أسير في الطريق الصحيح ..

الجمعة,تشرين الأول 05, 2007


 

 ظاهرة تكتسح الفضائيات العربية وخاصة القنوات الغنائية ، فنانين يغيرون لونهم ويتحولون إلى منشدين ومغنيين دينيين ، بعضهم  اكتفى  بأغنية واحدة ، وبعضهم أبى إلا أن يكمل المشوار ليخرج لنا ألبوم كامل  يحتوى على أغاني وأناشيد دينية .وعلى ما يبدوا أن بورصة الأغاني الدينية في ارتفاع هذه الأيام مما جعل أغلب الفنانين والمطربين يتنافسون في الظهور للجمهور  يدعون للتوبة والتسامح وحب الله والرسول ، "  وربما يعود سبب هذه الظاهرة غير المألوفة في أوساط  الفنية الغنائية  أن الجمهور العربي وصل لمرحلة من الرقي والنضج  تجاوز فيها تقبل ذلك النوع المبتذل من الأغاني الذي أجتاح  رغماً عنا حياتنا فبتنا نستمع لها مجبرين ساخطين حيناً ، وحيناً  مرديين لها نهز رؤؤسنا طربا بغباوة لا تختلف عن غباوة الحمار وهو يهز ذنبه وهو يستمع لأغنية " بحبك يا حمار " .

وحيث أن الكلمات دينية واللحن غالباً ما يكون شجي وعذب تطرب لسماعه الإذن ويقشعر له البدن فأن " الكليب " لابد أن يكون متناغماً مؤثراً لذا نجد أن معظم الفنانين ظهروا لنا  بوجوه ملائكية وعيون دامعة خاشعة وملابس بيضاء فضفاضة كحمام السلام ، والفنانين هذه المرة أظهروا لنا موهبتهم الفذة في التمثيل  فبعضهم ظهر لنا رافعاً يديه للسماء متضرعاً وشخص آخر ظهر بيديه مسبحته يسبح لله  " وفي نفس الوقت يغني! "  وأحدهم ظهر لنا وهو يتوضأ تأهباً   للصلاة بمهابة خاشعة للقاء الله  " ولست أدري أن صلى بعدها حقاً أم لا ؟ " وإحداهن لبست قناع التوبة وخلعت عنها قناع العهر " ولست أدري أيضاً بمجرد انتهاء التصوير خلعت حجابها أم رمت به ؟ "  وكل هذه المشاهد ما هي إلا محاولات  للتأثير من جديد على عقل المشاهد العربي وأسره وبالتالي استنزاف أمواله بشكل مختلف ، فبينما أنت يا عزيزي المشاهد متأثر أيما تأثير وتذرف الدمع متأثراً صادقاً خاشعاً لحب الله مصدقاً تلك الوجوه البريئة حتى أنك و في غفلة من ذاكرتك ستحدث نفسك أنهم أولياء الله الصالحين بل وتتمنى لو أنك تستطيع تقبيل أيديهم وتجهر توبتك أمامهم في محاولة لتطهر نفسك من كل إثم لحق بك  ،  وتتغافل عن كونهم هم نفسهم الذين يظهرون لنا يتانطون  ويقفزون ويتقلبون على الآسرة يتبادلون الحب مغلفاً  بخلاعة ومجون ويشاركون في تصوير هذه المشاهد بالإضافة إلى الرقص المصاحب لأغانيهم بدء بهز الوسط " الرقص الشعبي " ختاماً بتلك الرقصات المستحدثة الهمجية التي تذكرني برقصات تلك القبائل الإفريقية الذين لازالوا يعيشون ويمارسون الحياة بالفطرة  هل هذا الفن يحترم أصول وقواعد هذا الدين ولا ينقدك من سهوك غير ذلك الصوت الماجن ففي جل لحظاتك الإيمانية وما تكاد تنتهي الأغنية الدينية حتى يفاجئك صوت ذلك المعلق أو المعلقة ذات النبرة الخليعة وكأنها تصفعك أو تنهرك وتقول لك (( هو أحنا فاتحين القنوات ذي تكية )) يالله حمل النغمة لمحمولك أو أذهب وأشتري الشريط ماذا تنتظر ، ولا تنسى أن تذكرك بأنها أجمل النغمات وأحلى رنات وحملها لتزيد حسناتك في شهر رمضان الكريم ، وكل شيء بثمنه ، لاشيء دون مقابل ولا تنسى الاتصال بالخط الديني  .

 في واقع الأمر هذه الظاهرة قد تكون جيدة  أقلها قلصت عدد الأغاني المبتذلة أو أدرك الفنانين أنه الجمهور العربي يقدس الأغنية الدينية والروحانية ويبتهج لسماعها رغم أن هذه الجهور هو نفسه  الذي حقق الرقم القياسي في متابعة الأغاني الغثة  والمطالبة بها ويظهر ذلك لنا جلياً من خلال متابعة " sms  " وكذلك الإقبال على شراء هذه الأغاني والاحتفاء وبثها  في الأماكن العامة تتغني بفحش الكلمات وفداحة الإلحان  ، وأن نستمع لأغاني الدينية حتماً أفضل بكثير من الاستماع إلى اللاشيء .

وإزاء هذه الظاهرة  تتولد العديد من الأسئلة ،  أهمها حجم التناقض الذي يعيش فيه مطربي اليوم ؟ فكيف للمشاهد العربي أن يصدقهم أو حتى لا يفكر في مدى تناقضهم وهو يشاهد أحد الفنانين " الشعبيين مثلاً "  يتغزل بجسد أحدى الراقصات بكلمات مبتذلة رخصيه في أحدى المراقص الليلية  ثم يظهر في اليوم التالي  يغني  أغنية دينية ؟  وأخرى تظهر ترقص شبه " لابسة " وفي أحدى أغانيها المصورة  وفي اليوم التالي تطل بحجابها لتتغنى أيضاً بأغنية دينية  والأمثلة لا تنتهي لو عددنا ما خلصنا .

إذا هل نحن كجمهور مطلوب منا أن نصدق   هذا التناقض الغريب بل ونستمع لهم ونحن في أعماقنا ندرك  حقيقتهم ومن يكنوا وماذا يقدمون ؟

وهل الفنانين عندما يقدِمون على تسجيل هذه الأغاني لا يدركون حجم العبء الذي سيقع عليهم في المستقبل ؟ ولا أخالهم قادرين على تحمله وهو الظهور بمظهر لائق محترم  وتقديم أغاني تحترم  عقل الجمهور ودينه .

ثم لم تبرز هذه الظاهرة قبل ظهور الفنان سامي يوسف الذي لم يناقض نفسه وأختار لونه الغنائي عن صدق وحب لهذا الدين ؟

وجل ما نخشاه أن تصبح الأغاني الدينية موضة  فتظهر لنا مثلا أحدى فنانات اليوم  تتلوى في فراشها تتغنى لله أو للرسول ، نعتقد أن هذا الموضوع لن ينقص أو يزيد في شهرتهم أو شعبيتهم أو ثرائهم  لذا لو ألتزم كل فنان بلونه واكتفى بنصيبه وعائداته المادية وجمهوره كان أفضل له وللجمهور وأن الفنان إذ كانت تجربته صادقة ونابعة من حب حقيقي  لدينه ولربه فأن عليه أن يدرك أنه عليه عبء  كبير وهو أن يظهر للجمهور مستقبلا حتى في أغانيه العاطفية  بشكل محترم وتصوير محترم وكلمة راقية ولحن جيد .

أن الجمهور العربي  قد يتعرض ذوقه العام  إلى الانحدار نتيجة للغزو الإعلامي وفرض عليه نوعية معينة من الأغاني بطرق مختلفة  فقد يألف هذه الأغاني  المبتذلة و يرقص عليها ويرددها لكنه حتماً لن تدوم معه هذه الأغاني لن يحملها أو يخلدها في ذاكرته فسرعان ما يقذفها في  ذاكراته و يعود لصوابه  ويصل مع الوقت إلى الوعي الذي يجعله يدرك الغث من الجيد .



في16,تشرين الأول,2007  -  11:54 صباحاً, أمين كتبها ...

كل هذه المشاهد ما هي إلا محاولات للتأثير من جديد على عقل المشاهد العربي وأسره وبالتالي استنزاف أمواله بشكل مختلف ..
..................

كل يغني على ليلاه ..

ربي عالم .......

فعلى من يكذبون ...؟

كل عام و أنت بخير ..

في09,تشرين الثاني,2007  -  11:51 مساءً, هالة المصراتي كتبها ...

أمين شكراً للمرور والمتابعة

دمت بخير