والسبب هو الوطن بقلم هالة المصراتي

1 )
كأنها صفعته بقوة عندما أعلنت له سعر نتيجة التحاليل بلهجتها 285 ألف .. غمغم ليتأكد " نعم " كررت بحدة 285 ألف لم تنتظر لترى تلك النظرة المنكسرة في عينيه وأبرمت ملامحها ناحية زميلها الذي أخذ يثرثر في هاتف العمل . أما هو فعاد لمكانه يجر حسرته همس لشخص بدت ملامح القلق على وجهه هو الآخر " كان التحليل بـ 285 دينار مالا العملية بقداش تطلع ؟ " لم يجبه الآخر اسند رأسه لظهر المقعد وبدا مهموما أكثر منه .
انصرفت عن مراقبتهما بمراقبة أشخاص غيرهم كانوا عائلة متكونة من امرأة متوسطة العمر وفتاة صغيرة أشك في كونها تجاوزت العشر سنوات وطفلة صغيرة ربما تبلغ من العمر عامين بدت سعيدة بقدميها وهي تركض بهما من مكان لأخر ووالدها يلاحقها ليعيدها لحجر أمها وفي كل مرة ما أن تحاول والدتها تثبيتها تصرخ الطفلة صراخ مزعجاً لذا تفلتها وهي محرجة ، وكلما ابتعدت الفتاة وخزت زوجها بمرفقها متمتمة " نوض جيبها لا يقولوا علينا الليبيين مش مربيين صغارهم " فيعود ويركض خلفها ،ويعيدها وتعيد الفتاة حفلة الصراخ بصوت أعلى مما أثار سخط العاملين والموظفين ، في جوارهم رجل عجوز بالكاد كان يتنفس مع هذا كان متشبث بالحياة عبر نظراته الفاحصة التي كان يرمق بها تلك الممرضة التي كانت بين الحين والآخر تطل على القاعة لتنادي كل مرة على شخص ما أو تحضر نتيجة مسعرة لتحليل يخص أحد الموجدين ، " رفقاً بنا " انتشلتني هذه العبارة لرجل كان محترم جداً في هيئته يخاطب ذات الموظفة فأجابت بغطرسة مهينة لذلك الرجل هذه الأسعار يا سيدي ، لكنها مرتفعة جداً ، تجيب بتأفف مبالغ " أمشي للطبيب بالك ينزلك في سعر العملية ولكن أسعار المصحة ثابتة في الأمور الأخرى " به قداش مفروض ندفع ؟ أنت دافع 200 ألف يلزمك تدفع 1200 قبل العملية والباقي بعد العملية يمد يده لجيبه بحسرة يعد المبلغ ويمده لها ، ويباغتني صوت الموظفة منادية باسمي، تلكزني زوجتي بلطف لأركض لأستلم تقريرنا بسرعة وأدفع بسرعة خشية من نوبة سخط من تلك الموظفة ولسرعتي أصطدم بذلك الرجل سمعته يتمتم " لا حول ولا قوة إلا بالله " أما أنا فشتمت الوطن ألف مرة .
( 2 )
يدخل لاهثاً أخيراً يجد صيدلية بعد تلك الجولة المضنية فاليوم أحد وحتى الصيدليات لا تعمل في فترة القيلولة هذا ما أخبره به سائق الأجرة المتذمر الذي رفض أن ينتظره ليعيده للمصحة بحجة أن اليوم توجد مباراة مهمة بين النادي الإفريقي والترجي ، ناول الصيدلي الموجود الوصفة كان قلقلاً من أن لا يجد كل الأدوية ولكن الصيدلي طمأنه بأن كل الأدوية موجودة تنهد براحة وأدخل يده في جيبه وسأل الصيدلي : كم الحساب ؟ أجابه 167 ألف ، يضع يده في جيبه يكتشف أن كل ما يحمله في تلك اللحظة 83 دينار وبعض الملاليم ينظر لمحتوى الكيس فإذ بهما قوارير صغيرة وعلبة أقراص أدوية صغيرة وشريط آخر من الأقراص ، يفكر قليلاً ثم يسأل عن سعر كل دواء على حذا قرر أنه لن يأخذ كل الدواء ربما يكتفي بالقوارير الآن وثم يعود ليأخذ البقية فيعلم أن سعر الواحدة 39 دينار وبضع كسور ثم تذكر أن هذه القوارير الصغيرة حقن مهمة بعد العملية ويجب أن تكون متوفرة قبل ولوج زوجته لحجرة العمليات ، يخمن ثم يجد حلاً حسناً ما رأيك سأعطيك 200 دولار ثم نظر له نظرة استعطاف وكأنه يرجوه أن يوافق فيسأله الصيدلي ومتى تعود : أذهب للمصحة يجب أن تكون هذه الحقن متوفرة الآن ثم أذهب لأحد البنوك وأعود لك ، يوافق الصيدلي و ينبهُ أن البنوك مقفلة لذا وجب عليه أن يذهب للمطار .عندما كان يفتح الباب متأهباً للخروج جاءه صوت الصيدلي منبها أن لن تعد قبل السابعة سأغلق الحساب ولن أعترف بك .. لا يهم قالها وهو يلوح لأحد سيارات الأجرة لتتوقف وتقله لكن السائق رمقه بنظرة تعالي ثم زاد سرعته ولو كأنه خاف أن يلحق به يبدوا أن المباراة قد بدأت ومن جديد يعود له قلقه خشية أن لا يجد سيارة تقله .. لعنه في ذاته ولعن الوطن ألف مرة .
( 3 )
كان يثرثر دون توقف أشار بيده لمبنى ضخم وقال : تلك السفارة الأمريكية هل رأيتها تبدوا من بعيد كأنها قلعة . حاول أن يجاريه فتظاهر بأنه ينظر في الإتجاه الذي أشار إليه وهز رأسه ..تابع : حتى هي أمريكا وعلاش لا ؟ يصمت ويتظاهر بالسخط ، ويتابع الآخر ، شفت هذه المنطقة أنها البحيرة 2 سيتم إعادة بناءها من جديد يقولون أنها ستصبح شيء كبير ، شوف شوف العمارات والبني .. باقتضاب يجيب : أمم واضح ربي يزيدكم علاش لا ؟ يستمر في ممارسة دور المرشد السياحي ولا يصمت بينما الآخر يحبس دموعه ويحاول بشدة أن يطمئن نفسه ، أخيراً يصل لمكانه ، يرمي للسائق اللعين ثمن المشوار فيستجديه ملاليم إضافية وقبل أن يبدأ في شرح وضعه الاجتماعي يرمي له ما تبقى في جيبه ثمن ثرثرته وليخرسه ويتخلص منه ، بخطى متسارعة يتوجه نحو المصعد ثم للغرفة رقم 11 ثم يصرخ أين أمي .. يبلغه الطبيب متأسف : أمك ماتت أخبرناك مسبقاً أن احتمال نجاح العملية ضئيل يصرخ : أمي أين أمي ؟ يحاول الطبيب تهدئته : الأعمار بيد الله وهذا حد عمرها .. يصرخ : أين أمي ؟ يتابع الطبيب لقد تأخرتم لقد ضيعتم الوقت هناك لو كنتم جئتم في وقت أبكر كنا لننقدها . يبكي بحرقة يرثوا وفاة أمه وفي أعماقه في تلك اللحظة كان يشتم الوطن .
كتبها هالة المصراتي في 02:57 صباحاً ::
موقع الفضاء الثقافي: أوضحت مصادر مطلعة لمجلة الفضاء الثقافي أن الخبر الذي نشرته صحيفة ليبيا اليوم حول (حملة تنديد تقوم بها المساجد الليبية بنغازي بتوجيهات من هيئة الأوقاف الليبية ضد رواية للجوع وجوه أخرى للروائية وفاء البوعيسي ) لا أساس له من الصحة، وأن مثل هذه الإخبار هي من باب الصحافة الصفراء التي تتهافت على مشاعر أفراد وتحويلها إلى صياغات إخبارية من شأنها أن تربك الحياة الثقافية بتدخلات العامة وإثارة مشاعرهم. هذا وقد أفاد عدد من المصلين أن أيٍ من خطباء المساجد لم يتناول هذا الموضوع المقار منذ فترة حول سوء تأويل العمل الأدبي الإبداعي وفق الأهواء الأيدلوجية والدينية وغيرها.
واعتبرت بعض الجهات المسئولة أن ما تقوم به هذا الصحيفة ليبيا اليوم من ألاعيب تتميز بالمراهقة الصحفية يأتي بعدما رفض طلب رئيس تحريرها سليمان دوغة لمقابلة رئيس الحكومة الليبية " اللجنة الشعبية العامة " حيث اعتبر عدد من المراقبين أن ليبيا اليوم تقود بردات فعل لإثارة الانتباه للحكومة ولعب دور يختصر دور الإعلام الإلكتروني الخارجي.
http://www.elfada.com/index.php
إلي من فتحت لي أفق الكتابة بالصدفة أقول لكي ...كل عام وأنتي بألف خير وعيد سعيد وسنه حلوة علي إنتاجك الأدبي.
كل عام وأنتِ بخير غاليتي هلول
ووووينك
أحييك دوما .. ايتها العزيزة المثابرة دوما .. كل عام وأنت بألف بخير .. مودتي الشاسعة .....

الاسم: هالة المصراتي
