(( أنا لست محرراً ولا وجود للمحررين الشعوب وحدها هي التي تستطيع تحرير نفسها. )) تشي جيفارا
في معظم الأحيان اترفع عن الرد على الكثير من الإدعاءات الباطلة تيمنا مني بمقولة برناردو شو إن الصمت هو أفضل وسيلة للاحتقار، ثم إن الذي يكتبنا أفعالنا ، هي وحدها التي ستحسب أو ستؤخذ علينا في التاريخ ، لذا لنترك الأمر للزمن هو وحده القادر على كشف عوراتنا وفضحنا ولو بعد حين … هذا إذا كنا مذنبين أو ظالمين ولنترك الحكم للزمن .
أكثر الأمور تعجيزاً أن تقف مكتوف الأيدي عاجز عن أن تحاور مجنون أو معتوه خشية أن يحسبك العقلاء قد جننت مثله ، أو تجادل السفيه في فكرة راسخة في قعر جمجمته ولا يصدق أو يرى حقيقة سواها ،أو أن تحارب الآخرين بذات أسحلتهم وطرقهم القذرة حينها لن تختلف عنهم ، ولا فرق بينك وبينهم ، ولأن إرضاء الناس غاية لا تدرك علينا أن نعمل وفق ما تمليه علينا عقولنا وضمائرنا ، وأمام عجزنا في محاورة المجنون و إقناع السفيه ورد السيئة بأكثر منها ، وجب علينا أن نتجاوزه ما مدام الطرف الآخر لا يرانا ولا يريد أن يفتح عقله ليرانا ، ويصر وبشدة على إن يتقوقع على نفسه يحلل ويفسر وينظر ويتوهم وفق ما تراه عيناه التي ماداها لا يتجاوز بصرها ما على سطح مكتبه وقبلها سطح فروة رأسه ، وهنا تحضرني حكمة لأحد الفلاسفة حيث سوغ نباح الكلاب قائلاً الكلاب تنبح على كل من لا تعرفه ، لذا وجب علينا أن نسلم بطبيعة الأمور و بحِكم الفلاسفة الخالدة لأننا لن نستطيع أن نبعث خاصية الإدراك في عقل الكلب ولا أن نجبره على إن يعرفنا كي نتجنب نباحه .
يحدث إن يشعر الكلب بالزهو ويرقص هو وذيله وهو يرى إن الآخر لا يواجهه ولا يريد إن يقف عنده ، فيعتقد الكلب إنه بنباحه قد انتصر، وفي واقع الأمر لا الكلب انتصر ولا الآخر بعدم مواجهته أو وقوفه للكلب هزم ، يبقى الكلب كلب أي كائن غير مدرك ويبقى العاقل إنسان بإدراكه لفضائل نفسه واحترامه لها عندما يرفعها لمرتبة لن تصلها الكلاب أبداً .
وحتى لا نعطي الكلاب أكثر من حجمهم ، سأتحدث بلغة الإدراك عن اولئك الواهمين الذين يخرجون علينا بين الفينة والأخرى يبنون صروح واهية على حساب الطعن في غيرهم واتهامهم، وعجبي من واهم يجلس خلف جهاز يشرب قهوته ولا شيء أمامه غير هذا الجهاز يقرأ ويحلل ويفسر ويبحث عن دور لنفسه ، ليزج بنفسه في لعبة المعارضة والنظام وما بينهما الشعب الليبي
وهنا وجب التفريق بين المناضلين والشرفاء منهم والذي بعضهم ظلم وإن كنا على خلاف معهم وبين أولئك الذين لا ينطبق عليهم أي وصف غير إنهم مرتزقة إعتادوا على أن يقتاتوا عيشهم من خلافات غيرهم ، وتصعيد الأمر والخلافات وتضخيم الأحداث وتهويلها لتحقيق رغباتهم الشخصية والنفسية ..
فعندما يخرج علينا شخص مثل بن حميدة يلبس عباءة الفارس المغوار الذي سينقذ هذا الشعب بمقالاته المهترئة الخالية من الموضوعية والواقعية والغائب عنها الحقيقة بكل مضامينها بل ويتمادى في ممارسة فحشه باتهامه لنا بأننا لا ندرك مأساة أوطاننا .. ولست أدري الأسانيد التي استند عليها المذكور أعلاه ليدعي ما قاله عنا ، لوهلة قادني الفضول لأقوم ببحث عن المذكور أعلاه من خلال محرك البحث في قوقل فلم تظهر في النتائج الأولى إلا مجرد كتابات لا تصب في قالب المقالات لعب فيها على الوتيرة الحساسة ليكسب عاطفة الليبيين وليؤجج الخلاف بينهم ، فحينا يشتم القيادة الليبية وحينا المسئولين الليبيين وحينا يدافع على حق الليبيين وعلى ابتسامة الأطفال وآبائهم وعلى حقوق الإنسان … إلخ
ويختم صاحبنا نهاية مقاله بالتالي : - ( هذه المعارضة والتي تسكن جذورها في أعماقكم ـ ولعل خير دليل على ذلك كلماتك التي أرسلتها لي ـ ستبقى امتدادا لقيم شعبها وستظل سندا وفيا لكم أنتم أبناء وطننا في الداخل وستظل بكم ومعكم صامدة وثابتة ولن تشد أبدا ما حيت الوسط لتهز فرحا بالحلوى المسمومة التي ينثرها السُلطان أو أحد أبنائه متى دعت الضرورة.)
وبنهاية السطر الأخير تخيلت صاحبنا وهو يقود حملة عسكرية راكبا جوداه الأسود لكي يطيح بملك الملوك وأبنائه وليسحقهم بضربة موجعة تنهي زمن وجودهم ، وبنهاية هذا المشهد أيضا تخيلت الشعب الليبي وهو يخرج للشوارع يمجد مجد صاحبنا ( طبعا من بينهم صاحب الرسالة هذا إذا كان موجود ) وكل من كان معه ، وتخيلت أيضا مشهد الاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي ستقام لكل أولئك الذين خدموا النظام ووقفوا ورائه تقريرا لمبدأ الإنصاف والحساب وتخيلت أيضا صور عدة لمشاهد إعدام بطرق عدة هذا شنقوه وذاك أعدموه بالرصاص والآخر لا أحد يعرف عنه شيء اختفى في ذلك اليوم الذي تم فيه حضور جحفل بن حميدة ، وآخر فر خارج الوطن حمل ما حمل وعلق اسمه في قائمة المطلوبين والفارين من العدالة ، وأسر كثيرة صودرت منازلهم وثرواتهم .. هنا تنفس بن حميدة الصعداء وجلس على الكرسي .. وأراد إن يكون عادلاً نزيها كما لم يحكم من قبله أحد ، فأخذ يوزع الابتسامة على الأطفال هم وآبائهم في أكياس وأخذ يبني القصور العاجية للعائلات الليبية المشردة ويؤويهم ، ثم أفرغ السجون من المساجين ووزع الثروة على المساكين وبعدها جعل كل المواطنين العاديين من عامة الشعب مسؤوليين ، وبعض من حواشيه ووشوش لنفسه مطمئناً لها إن الأقربون أولى بالمعروف ، ولكنه بن حميدة لازال مهموم بالشعب الليبي ولديه هاجس يقلق مضجعه كل ليلة إن يظلم مواطن واحد من عامة الشعب في عهده فهرش فروة رأسه كمجنون علها تنضح له بفكرة تضمن استمرارية العدل والرخاء في عهده وأقسم بينه وبين نفسه ( والله لأجعلنها المدينة الفاضلة ) وكانت الفكرة أن استعان بأكثر الملائكة إنصافا في الجنة ونصبهم المناصب ، وتناسى قصة الملائكة الذين انزلهم الله للأرض واصبحوا بقدرته بإرادة البشر فلم يكونوا أفضل منهم في شيء .
طبعاً بن حميدة بعدما حقق كل مطامحه تفرغ لممارسة هوايته المفضلة وهي الصيد ليس في البحر طبعا - وإ















