(( التطورات التقنية لن تنهي دور الدبلوماسيين ))
((سيفكرون مئات المرات قبل البدء بأي عملية عسكرية ضد إيران ))
(( ليبيا لم تقع في مطب السنة والشيعة ))
" يتقدم العالم من حولنا فنحاول حثيثا مجاراة هذا التطور الذي غزى كل شيء من حولنا علنا نستطيع فهم الأمور ومواكبتها ولو بعد أمد ليس بعيد . "
كان لهذا التطور الهائل في شتى مجالات العلوم والمعرفة وخاصة التقني والمواصلات تأثير بالغ على شتى المجالات المختلفة ودون شك أثر بشكل كبير على الجانب الدبلوماسي والذي سيكون محورنا الرئيسي الذي سنسلط عليه الضوء في حوارنا مع السفير الإيراني في ليبيا الأستاذ "حسين جابر الأنصاري" من مواليد طهران 1969 خريج كلية العلاقات الدولية التابعة للخارجية الإيرانية وكذلك متحصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من كلية العلوم السياسية والقانون بجامعة طهران دبلوماسي کبير شغل مهمات دبلوماسية في عمان ودمشق ومنذ سنتين سفير في ليبيا و سفير غير مقيم فی تشاد.
وكما أخبرنا عن نفسه أنه إنسان صريح جداً وهذا ما لمسناه في شخصه من خلال حوارنا معه تحدث معنا وأجاب عن كل أسئلتنا بصراحة قل ما نجدها اليوم عند الدبلوماسيين .
بالإضافة إلي تناولنا للجانب الدبلوماسي تطرقنا لبعض الجوانب التي تعد من قبيل مواضيع الساعة على الساحة الدولية كموضوع الملف النووي الإيراني وعلاقة إيران ببعض الدول العربية والأجنبية .
المحور الأول : تراجع دور الدبلوماسية في ظل التطور التقني .
* ما مدى تأثير التطور التقني على دور الدبلوماسيين اليوم ؟
أن التغيرات الهائلة أثرت في كافة مجالات حياة الإنسان وليس في مجال الدبلوماسي فقط وحتما هناك تأثيرات ايجابية وأخرى سلبية فلو نظرنا للأمر من الجانب الإيجابي سنجد أن هذا التطور سهل عمل الدبلوماسيين في جوانب مختلفة من حيث سهولة التنقل والتواصل ما بين الشعوب مقارنة بالعناء الذي كان يتكبده الدبلوماسي إبان الدبلوماسية التقليدية .
من ناحية أخرى الدبلوماسية الحديثة جعلت مهام الدبلوماسي ترتكز على التقريب ما بين الشعوب وقربت فيما بينهم من خلال عمل السفارات في جوانب مختلفة كما سهلت العيش بين كل أبناء البشر ففي زمن الدبلوماسية التقليدية كانت هناك العديد من التعقيدات تحول دون التواصل بين البشر والعواصم .
* هل تراجع دور السفير في ظل هذا التطور وتقلصت مهامه وأصبحت مهامه مقتصرة على بعض البرتوكولات الدبلوماسية وإقامة النشاطات الثقافية ؟
بعد ثورة المعلوماتية والتطورات التقنية الهائلة خاصة في مجال الاتصال والتواصل أصبح من الممکن الاتصال ما بين القيادات بشكل مباشر فقد سهلت اللقاءات المباشرة ناهيك عن الاتصالات الفورية من خلال الهاتف او غير ذلك من الوسائل وكل هذه الأمورانعکست على دور السفراء بيد أن هذا التأثير كان على مستوى العمل الدبلوماسي بشكل عام والسفير بشكل خاص فقد تقلص عمله مقارنة بالدور الذي كان يؤديه السفير إبان الدبلوماسية التقليدية قبل أن يشهد العالم هذا التطور الهائل وهذه الحالة الكبيرة من الانفتاح والتواصل على مستوى الحكومات والشعوب فقد كان السفير في الماضي يمثل دولته وحكومته ومنوط له بموجب موقعه أن يتخذ کثيرا من القرارات ويتكلم بلسان حكومته ويتعامل بشكل مباشر مع حكومات الدول الأخرى .
ولكن مع هذا حتى في ظل هذا التطور يظل دور الدبلوماسيين بالغ الأهمية وأنا شخصياً لدي وجهة نظر خاصة في هذا الموضوع قبل سنوات بدأ عهد الإنترنت أو تقنية المعلومات وأصبح العالم يواجه سؤال خاص هل ببداية عهد الإنترنت سينتهي عهد الكتب والصحف المكتوبة ؟
وهذا السؤال كان الشغل الشاغل للكتاب والمثقفين ، والإجابة كانت لا وفق الواقع الذي أتثبت لنا ذلك ربما بعد أمد بعيد ولكن ليس كما روج للموضوع فمن خلال التجربة العلمية الانترنت لم يلغي دور الصحف المكتوبة وهنا ربما يتبادل لذهننا سؤالاً آخر هل يمكن للإنسان الآلي إلغاء دور الإنسان العادي ؟
دون شك لا فالإنسان هو الذي يدير هذا التطور و مازال يتحكم في سير هذه المتغيرات والتطورات ويمسك بزمام الأمور ويقودها كيف ما يشاء .
ونحن أيضا كدبلوماسيين نواجه تغيرات في العمل الدبلوماسي فالسفير كان يمثل دولة وبإمكانه أن يتفاوض ويتعاقد ويعبر عن رأي الدولة بل وقد يصل الأمر أن يتكلم باسم رئيس الدولة نظراً لصعوبة التواصل في العهود الماضية بين قيادات الدول ولكن اليوم تقلصت مهامه فقد أصبح الرؤساء والقيادات في اتصال مباشر مع بعضهم فبإمكانهم الاتصال هاتفيا أو السفر لأخر العالم ومع هذا و فی النهایة السفير و الدبلوماسيون هم الذین يتابعون عمليا وميدانيا علاقة الدول مع بعضهم البعض .
هل حدث وتفاجأت بقرار صادر من القيادات الإيرانية أو من يمثلهم ببعض القرارات والمواضيع دون أن تكون على علم بها ؟
طبعا يحدث فی بعض الاحیان ولكن كما سبق ونوهت يظل تنفيذ ومتابعة مصالح الدولة ميدانيا وعمليا وتقريب وجهات النظر بين دول غالبا عن طريق السفارات ..
هل تبلغون بشكل رسمي بكل شيء له علاقة بالوضع الراهن لإيران وما ستؤول إليه الأوضاع أم أنكم كغيركم متلقيين لكل ما هو جديد من خلال الفضائيات ؟
في الغالب نعم فهناك تقاليد في الوزارات الخارجية فی العالم ونحن لسنا خارجين عنها يصلنا دائما كل ماهو مستجد ، قد يحدث أن لا نعلم ببعض الأمور لأسباب معينة بيد أننا مع الوقت نعلم بها .
هل تعتقد أنه لازالت الدول تعول على السفارات في علاقاتها مع الدول الأخرى ؟
نعم ليس هناك مفر من الاعتماد على السفارات لمتابعة العديد من المواضيع والأمور المتعلقة بعلاقات الدول ، صحيح أن صلاحيات الحكومات تقلصت وسيادة الدول أصبحت متقلصة بسبب الضغوط الخارجية وهذه التطورات الهائلة التي نشهدها كذلك مفهوم الحدود و الدور الرئيسی للسفارات فی تنظيم العلاقات ما بين الدول لكن هذا لا ينفي وجودها أو ينهيها فهي في الواقع لازالت موجودة و اعتقد أنه مازال هناك دور محوري للسفارات .
المحور الثاني : دور السفارة الإيرانية في الجماهيرية .
نحتاج لفكرة عامة عن نشاطات السفارة الإيرانية في الجماهيرية خلال هذه الفترة ؟
مجمل نشاطات السفارة ليست خارجة عن نشاطات السفارات الأخرى هذا بالإضافة إلى إننا نركز على الجانب الثقافي و الاقتصادي واعتقد أن أهم هدف بالنسبة إلينا في الفترة الحالية هو رجوع العهد الذهبي فی العلاقة بين الشعبين والحكومتين .
صحيح أن العلاقة وطيدة منذ انتصار الثورة الإسلامية حتى اللحظة الراهنة ولكن بمستويات مختلفة و هذا شيء نفتخر به ونتمنى أن نكمل المشوار وان نصل فی علاقاتنا الرسمية و الشعبية لأعلى المستويات المتاحة في الجوانب المختلفة .
من المعروف أن علاقة ليبيا وإيران كانت ولازالت علاقة جيدة ولكن علاقة إيران ببعض الدول الأخرى تكاد تكون على المحك في رأيك هل يمكن أن تلعب السفارات دور في توطيد هذه العلاقة أم أن السفارات قد تتأثر بدولها وينعكس هذا التأثير على دورها المهم الذي يمكن أن يستثمر جيداً داخلياً ؟
هناك نوع من التبادل في دور القيادات السياسية والدبلوماسيين من حيث التأثير والتأثر المتبادل فی تحديد مسار العلاقة مع الدول الاخری وهناك فترات حرجة في علاقات الدول و بعض الدبلوماسيين أو الشاغلين في النشاط الدبلوماسي قد ساهموا في اتخاذ القرارات التاريخية في مستوى علاقات الدول وبطبيعة الحال علی جانب دور الرئيسي والأساسي لرؤساء الدول و القيادات السياسية هناك دور مهم للسفارات و الدبلوماسيين الکبار و في كثير من الأحيان الدبلوماسيون يسهلون عملية اتخاذ القرارات المرتبطة بعلاقات الدول .
و أما فيما يخص بسؤالك عن علاقة إيران ببعض الدول لست متفقا معك في كون أن علاقة إيران مع بعض الدول على المحك …
* ولكن الأمر كذلك خاصة مع بعض الدول الغربية ولنكون أكثر وضوحا كذلك بعض الدول العربية مثلا علاقة إيران بالسعودية ؟
بدون أن ندخل في قضايا تخص ببلد خاص عمل الدبلوماسي ليس الجمع ما بين الجهات المتفقة مع البعض بل من المهام الرئيسية للدبلوماسية هو التوفيق أو التوصيل بين الجهات و السياسات المختلفة.
حتى بالنسبة للدول الغربية كل دولة غربية لها مصالح خاصة و هناك نوع من التنافس أحيانا قد يصل إلى العداء وعلى دبلوماسي ان يحاول الجمع بين الجهات والحكومات والمصالح المختلفة و المتناقضة وإذا كانت الدبلوماسية لا تؤدي دورها كان العالم في حالة من التنافر الدائم فالتنافس موجود بين الدول المجاورة و كذلك على مستوى الكتل وهنا يأتي دور الدبلوماسية حيث تبدأ من نقطة الخلافات فمن المهم أن تدير التناقضات والاختلافات واختلاف الرأي و المصالح تحت سقف محدد حتی لا تخرج عن المستوى السلمي للأمور .
* ما رأيكم في فكرة المكاتب الشعبية الليبية التي حلت محل السفارات تأييداً للفكر الجماهيري وبحكم خبرتكم هل ترون أنها تجربة ناجحة يمكن أن تفعل في بعض الدول الأخرى ؟
لأكون صادقا ليست لدي تجربة في التعامل معها لكن لدي أفكار عامة ففي فترة تواجدي فی ليبيا درست ظاهرة النظام الجماهيري والتي كان احد انتاجاتها المكاتب الشعبية. يوجد جانب إيجابي و واضح لفكرة النظام الجماهيری
المزيد