ما بين الأمس والغد .. هي فوضى .. (2) !!
وما بين فوضى الأمس وفوضى الغد قد يعمنا النظام عندما نجاهر بالنوايا الحسنة التي تقودنا لأن نكون نحن كما نستحق أن نكون ((أبناء لليبيا الحرة ))
يا أيها القارئ على عجل لست أنصحك بقراءتي , و يكفيني قارئ واحد يتنفسني بشهية الألم إلى أخر قطرة بحسن نية .
وما بين ما قرأت وفيما قرأت قراءات لكتابات لا تشبه أصحابها ،وقرأت سلسلة المتناقضات والاتهامات التي طفت على الصفحات ، وقرأت المفارقات الغريبة والتراكمات السحيقة ، فتجلت أمامي صور مستفزة تدعوني للتنفس ولو بعد فترة فهذا ما يحدث عندما يمسك الإسكافي بالقلم الحافي
وعندما يغيب العقل ، وعندما يعدم الضمير ، وعندما تتلاشى الفضيلة من الذات الإنسانية ، وعندما تنحر القيم الأخلاقية ، وعندما تباح المحرمات وتشاع الموبقات ، وعندما نظهر عكس ما نبطن ، حينها سيتكاثر لصوص اللقمة والكلمة و يصدر الجاهل مضامين جهله في قوالب فكرية مضببة جاهزة يغذي بها جوع العقول الخاوية للفهم ، التي ترفعت فيها خلايا المخ لديهم عن التفكير ، وتحولوا دون أن يشعروا إلى آلات بشرية خاملة أكثر وظائفها الحيوية أن تستورد الضد وضده ، وعاجزة على أن تصدر فكرة واحدة ترقى بهم إلى مرتبة تضعهم في خانة الخلفاء الطبيعيين و لا مطمح بأن يكونوا من ضمن سلسلة الخلفاء الراشدين .
فزمن الراشدين قد ولى إدراجه وسفك العابثون بالفكر والكلمة كل مظاهر الاتزان والتعقل ، فغاب الرشد وحل محله الغبن وامتدت زمرة العابثين في ممارسة العبث المجهر دون حياء ، فأكتسحوا وسائل النشر السريع بضلال أقلامهم وعم ضواحيها الضباب وغيمت الحقائق الناصعة وأرتد المدركون عن إدراكهم بعدما تلونت لديهم كل الحقائق بكل الألوان إلا لون الحياد ، فاحتلت الربكة مضاجع الفكر لدى المدركين وأقلقت موجات الصفاء الذهني الذي كان يميزهم عن غيرهم ، فانضموا دون إن يشعروا لسرب العاطلين عن الفكر لا يملكون من ماضيهم الناصع بالبياض إلا أدوات الحرف ليس الصادق طبعاً وإنما المموج بكل ألوان العتمة .
ألوان ألوان … وللـ فقيه نصيب من حفلة الألوان
وفيما قرأت مؤخراً مقالة لفقيه الفكروالحرف يتلون في كتابة مقال ألف لون ولون ، ويدس السم في العسل لأنه عجز على أن يقول صراحة (( للأعور أنت أعور )) ، رغم أن حصانته الثقافية والإنسانية كانت لتجعله يحمل قلماً لا يقبل على نفسه تنميق العبارات والآراء وكان ليكون إن أراد حتماً ومن أعماقه أكثر مجاهرة أمام أبطش عتاة الأرض ليكتب ما بخاطره بمنتهى الوضوح دون الحاجة لأن يكتب على طريقة سرد المحاسن ثم نكأها بإبر مساوي الشخص ومفاسده وإن يلف حول نفسه وحول قرائه ألف لفة ليقول لحضرة أمين ((وزير )) صراحة أنك بطشت ..وإن لم يفعلها هو فمن يفعلها ؟ فعندما يتخلى رواد الفكر وكباره عن جرأتهم في الطرح وتناول المواضيع بجرأة فلا تلوموا صغار الحرف والفكر إن كتبوا عن استحياء.
وإذا الموؤدة جَهلت … بأي ذنب نفيت .. فمن تراه يعلم ؟
وفيما قرأت ومن فقيه الحرف إلى تلك الموؤدة , التي بعث فيها تراب الغرب الديمقراطي بعد طول صمت وغياب جرعة أكسجين كبيرة ، كفيلة لأن تجعلها تتنفس بصوت زئير الأسد ، فليبيا على حد وصفها قبو رطب ، أما السيد القدافي والديمقراطية الليبية التي راحت تنتقدها عن بعد (( وسهت هي )) إنها أحد نتاج مخاضها الفكري فهي من منحتها حرية التعبير التي تخطت كل الحريات إلى حد جعل ثقافة الشعب والشارع تثور ضد حريتها التي وصلت إلى حد المساس بالدين وجرح مشاعر الليبيين ، وذات السيد أي (( القدافي على حد وصفها أيضاً )) ومن منبر الفكر الخاص بنظريته نشرت تلك الكاتبة أولى رواياتها ، فعجبي من خلط الأمور ببعضها فمشكلتها لم تكن مع النظام بل مع ثقافة مجتمع بأسره ، ولست ألومها ولكني أذكرها إن كانت عانت من الدكتاتورية فإنها ليست دكتاتورية النظام الليبي الذي احتضنها وإنما دكتاتورية ثقافة مستفحلة في رحم هذا المجتمع الذي لازال يرفض قلم الأنثى فماذا لو جاهرت هذه الأنثى بحروف تمس عقليتهم ودينهم وعجبي من أولئك الذين راحوا يصفقون لها رغم أنهم ذات الأشخاص الذين حجبوا عنها التنفس وهي حبيسة القبو الرطب - ولو أسعفتهم ذاكرتهم لتذكر أسباب غياب المهاجرة عن الوطن لأدركوا إن اللطمة طالت وجوههم جميعاً .
العودة إلى الله
عندما يتخبط أهل الفكر ورواده وبكثرة أشباه الكتبة وبقلة الوعي والثقافة والقدرة على التحليل لدى جل الشرائح المتلقية سيختلط الحابل بالنابل، ونجد إننا أمام أزمة ثقافية وفكرية وتتبعها أزمات عدة اقتصادية سياسية اجتماعية صحية.. إلخ ، تقودنا إلى مفارقات في لغة الطرح والمطالب - والجميع يطالبون بالتغيير والتحسين و لا يمكن إن نعول على تغير مجتمع بتغير نظامه السياسي فحسب - باعتباره المطلب الأهم عند كل من طالب بالتغيير فلن يصلح العطار ما أفسده الدهر وما أكثر مفاسد الدهر والبشر التي طالت مجتمعنا فنخرت فيه كالسوس الذي تفاقم ردعه برذاذ مبيد حشري .
إن التغيير الحقيقي يكمن في حالة الوعي والإدراك الشاملة التي يصل لها المواطن من الوزير إلى الغفير ، ليرقى بنفسه إلى مصاف يجعله قادر على إدراك الأمور ومعرفة ما له وما عليه – واجباته ومسؤولياته وإن يضع الله بين عينيه حق ـ ليخرج من حالة الفوضى الآدمية و الفكرية , نتيجة تأثره بكل التيارات والخطابات المتضادة ، بالإضافة إلى إن المرحلة التي يمر بها وطن هي مرحلة مخاض لازلنا نعاني من إفرازاته المقيتة والتي هي حتماً نتاج طبيعي لمرحلة مقبلة قد تكون أفضل لو سعى كل فرد إن يطور مداركه وإن تكون لديه رؤية وقدرة عالية على التحليل والتفكير وإن يكون كل شخص مسؤول بحسب موقعه كبر أو صغر عن كل تصرفاته خاصة تلك التي من شأنها إن تجعلنا نعود للوراء وصدق عزل وجل في قوله ( إِن اللَّهَ لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بإنفسهم )
يحدث إن يتعثر البعض لقلة حيلة مداركهم وهنا يأتي دور النخب الواعية في المجتمع من أجل خلق حراك التغيير للأفضل حيث يقع على عاتقهم هذا الدور الكبير في حجمه ومسؤوليته ، وتشمل هذه النخبة المثقفين والمفكرين والأكاديميين والأدباء والكتاب في نشر الوعي والثقافة بين المتلقيين ولكن عندما يتخبط هؤلاء في وعيهم ويركبون موجة ويقفزون لأخرى ، وعندما يتحول هؤلاء إلى مرتزقة وتجار فكر وكلمة ويدخلون لعبة التيارات فيسبحون ميلاً على الجنبين عبر التيار وضده فلا لوم على الشريحة المتلقية في تخبطهم والذي يتجلى بوضوح يدعوا للحسرة في ردود معظمهم وتحول بعضهم مع الوقت إلى كٌتاب دون رؤية أو فكر أو عمق ، حسب تصنيف المواقع لهم وعند عدم التصدي لهم سيتكاثرون وينتشرون انتشار الناي في الهشيم ومن طالته نيران الجهل ظل حبيس لسعاتها إلى إن تنشط خلايا التفكير لديه بيده .
فليس كل ما يكتب يجب إن نقبله بالترحيب والتهليل لمجرد إن المقالة تحتوي على سب وشتم أو لأن صاحبها يحمل أرثاً ثقافيا وأدبياً وإلى غير ذلك لأننا حينها سنكون كمشجعي الديوك في حلبة صراع الديكة ، ولا يجب لكل من سولت له نفسه لسبب أو لأخر أن يصف نفسه بالكاتب لمجرد إنه نشر في أحد المواقع التي تنشر لكل عابر سبيل حتى وأن كان ما كتبه لا يتجاوز نشرة نفسية لصاحبها ، إن يصدق ما هو فيه فيتمادى في نشر ترهاته مغذيا عشرات وربما مئات العقول باللاشيء .
ومما قرأت وفيما قرأت مؤخراً مقالة تحوي هجوم لا مبرر له في حقنا
حيث تحدث فيها صاحبها حديث الطرشان في زمن العميان ، وأنصحه بالتأني - فأنت أصغر من أن تخوض مسارات تجهلها ولا تكن كالأطرش في الزفة فيما تكتب - تملك قلم جيد فسخره فيما هو أثمر ، وربما أبشرك أن البانوراما وغيرها من المواقع التي رحت تزف لها نبأ تسولنا ، ما هي إلا مواقع قامت على أنقاض مواقع أخرى تمول من ذات الجهة التي كانت تمول المواقع الإصلاحية و المتسولة على حد وصفك ؟ واستبعاد هذه المواقع ما هو إلا نتيجة طبيعية للتغيير الإداري في ذات الجهة والأهم عندما يحدث التغيير الأداراي مرة أخرى ربما بعد فينة ستجد المواقع المستحدثة تعلن إفلاسها وتسولها لظهور مواقع أخرى ربما تحمل الخطاب الثوراحي ؟ إلى ذاك الحين من منا المتسول وها نحن ننتظر الجديد بالإمكانيات المادية المسخرة لهذه المواقع ؟ والأهم لعبة التيارات الفكري
المزيد













