نـــ ز ف هـــ نـ ـا أردت  أن  أكونـــ(هالة المصراتي)ـــ


هموم من خارج الوطن

ديسمبر 5th, 2007 كتبها هالة المصراتي نشر في , نثريات

 والسبب هو الوطن بقلم هالة المصراتي

 

 

  1 )

 كأنها صفعته بقوة عندما أعلنت له سعر نتيجة التحاليل بلهجتها  285  ألف ..  غمغم ليتأكد "  نعم  " كررت بحدة 285  ألف لم تنتظر لترى  تلك النظرة المنكسرة في عينيه  وأبرمت ملامحها ناحية زميلها  الذي أخذ يثرثر في هاتف العمل . أما هو فعاد لمكانه يجر حسرته همس لشخص بدت ملامح القلق على وجهه هو الآخر " كان التحليل بـ 285 دينار مالا العملية بقداش تطلع ؟ "  لم يجبه الآخر اسند رأسه لظهر المقعد وبدا مهموما أكثر منه .

انصرفت عن مراقبتهما بمراقبة أشخاص غيرهم كانوا عائلة متكونة من  امرأة  متوسطة العمر وفتاة صغيرة أشك في كونها تجاوزت العشر سنوات وطفلة صغيرة ربما تبلغ من العمر عامين بدت سعيدة بقدميها وهي تركض بهما من مكان لأخر  ووالدها يلاحقها ليعيدها لحجر أمها وفي كل مرة ما أن تحاول والدتها تثبيتها تصرخ الطفلة صراخ مزعجاً لذا تفلتها وهي محرجة ، وكلما ابتعدت الفتاة وخزت زوجها بمرفقها متمتمة " نوض جيبها لا يقولوا علينا الليبيين مش مربيين صغارهم " فيعود ويركض خلفها ،ويعيدها وتعيد الفتاة حفلة الصراخ بصوت أعلى مما أثار سخط العاملين  والموظفين ، في جوارهم رجل عجوز بالكاد كان يتنفس مع هذا كان متشبث بالحياة عبر نظراته الفاحصة التي كان يرمق بها  تلك الممرضة التي كانت بين الحين والآخر تطل على القاعة لتنادي كل مرة على شخص ما أو تحضر نتيجة مسعرة لتحليل يخص أحد الموجدين ، " رفقاً بنا " انتشلتني هذه العبارة لرجل كان محترم جداً في هيئته يخاطب ذات الموظفة فأجابت بغطرسة مهينة لذلك الرجل هذه الأسعار يا سيدي ، لكنها مرتفعة جداً ، تجيب بتأفف مبالغ  " أمشي للطبيب  بالك ينزلك في سعر العملية ولكن أسعار المصحة ثابتة في الأمور الأخرى "  به قداش مفروض ندفع  ؟  أنت دافع 200 ألف يلزمك تدفع 1200 قبل العملية والباقي بعد العملية يمد يده لجيبه بحسرة يعد المبلغ  ويمده لها ، ويباغتني صوت الموظفة منادية باسمي، تلكزني زوجتي بلطف لأركض لأستلم تقريرنا بسرعة وأدفع بسرعة خشية من نوبة سخط من تلك الموظفة ولسرعتي  أصطدم بذلك الرجل سمعته يتمتم " لا حول ولا قوة إلا بالله "  أما أنا فشتمت الوطن ألف مرة .

  ( 2 )

 يدخل لاهثاً أخيراً يجد صيدلية بعد تلك الجولة المضنية فاليوم أحد وحتى الصيدليات لا تعمل في فترة القيلولة هذا م

المزيد


أتراه كان حباً ..؟ هالة لمصراتي

نوفمبر 16th, 2007 كتبها هالة المصراتي نشر في , نثريات

 إهداء إلى ذلك الحب الذي لازال ينبض فينا

 

 

عندما يموت الحب مبكراً فهذا يعني أنه لم يولد مطلقاً

 

 

راقبت حركة السحب وهي تتجمع وتتكاثف وتحجب الشمس خلفها منذرة بهطول مطر غزير وبدون مقدمات تحضر مشاعرها الغائبة فجأة ، تتكاثف هي الأخرى في داخلها لتعلن تمردها على  ضبابية الطقس وفتوره. 

والتفتت إلى الصمت القابع بجوارها وأرسلت له نظرة حب وشيء ما في داخلها يريد أن يبوح له بمدى حبها واشتياقها له ، فحاولت أن تختزل مسافة الطريق بجملة " أعتقد إنها ستمطر.. فجأة غيمت السحب "   غير أن تركيزه على  اجتياز تلك الشاحنة الضخمة على عجل، ما كان ليجعله ينتبه لجملتها وبعد مرور لحظات من الصمت ،  اكتفى بإيماءة من رأسه إيجاباً وهمهمات شاردة لا تفهم كأنه يقول لها : نعم أعتقد اعتقادك .

يصمت وتصمت هي الأخرى , ترسل نظرة بعيدة فارغة لا تنتهي بانتهاء تلك الطريق تحلق سفراً بذكرياتها إلى ماضي ٍ غير بعيد عندما كان هو أفضل من يجيد اختصار المسافات كلاماً  ويعرف كيف يصيغ من الصمت أجمل العبارات ، تنهدت بعمق وربما بحسرة ولكن شيء منها أراد أن يتنفس بطريقة غير اعتيادية , وتذكرت بعنف ماكانت تقوله لها شقيقتها أن الرجل قبل الزواج لا يشبه نفسه بعد الزواج  . وما كانت حينها لتصدق أقوال شقيقتها , وكم تتمنى أن يكون ذلك الحديث مجرد ثرثرة نسائية فارغة غير صادقة  , فحاولت من جديد أن تكسر حاجز الصمت فقالت بصوت دافئ : أنت تبتعد عني كثيراً خلال الفترة الأخيرة أني افتقدك جداً صحيح يجمعنا مكان واحد لكني بالكاد أستطيع أن أراك, حتى إني ما عدت أذكر أخر مرة تحدثنا فيها معاً , و جلسنا معاً لوقت طويل ,  أحتاج للتحدث معك , مثل السابق , أحتاج لأكون أنثى من خلالك ولن يكون ذلك دون تواصل بيننا , تصمت كأنها تمنحه مساحة من الوقت ليجيب لكن صمته يخذلها, وبعد لحظات يتدارك هذا الصمت بجملة تذمر " أووووووووف المطر بدأ يسقط"

مسحت عنها تلك الدمعة التي انسابت   رغماً عنها وسألته بصوت مكتوم  لا يتجاوز مداه ذلك الفاصل الذي يفصلهما، " مطري أم مطر السماء.. ؟"

فيجيبها باقتضاب  مبالغ :_ تعلمين أني مشغول

 وبأسلوب طفلة حانقة تصرخ ألماً : ولكنك تنشغل عني وحتى وأنت معي.

وتنتظر بشغف وحيرة أن يرد عليها, لكن صمته يطول  يجعلها تستسلم لفتور اللحظة , ويأتي صوته متداركاً  هذا  الصمت الحزين ليقول : أنشغل عنك وأنا معك , هذا لأن مشاغل الحياة تلاحق حتى تفكيري  .

تمتمت وهي تراقب انسياب قطرات السماء بحزن عميق ،"لا شيء ي

المزيد


أخيراً قالت لا .. هالة المصراتي

سبتمبر 23rd, 2007 كتبها هالة المصراتي نشر في , نثريات

 إهداء إلى كل مي استطاعت رغم الظروف أن تقول لكل جبيتر لا

 رب قل للجوع يصبح شبعاً  وانقذ الطهر الذي قدسته
أو مرالفسق فيغدو ورعــا ً  إن يكن شرًا فلم أوجدتـه
 
بشارة عبد الله الخوري
من قصيدة ( ربِ .. قل للجوع (

  راقبت بشرود عبر النافذة انبعاث الحياة من جديد في ذلك الشارع ، ورأته من الأعلى وهو يركن سيارته وتعجبت لقدومه مبكراً على غير عادته ، وتنهدت بعمق وهي تزيح خصلة متساقطة من شعرها للوراء كانت تغطي مسحة من وجهها البريء ، وماهي  إلا بضع لحظات وشعرت بيديه تطوقان خصرها من الخلف وهو يهمس لها صباح الخير ، لم تحاول أن تفلت منه ، فقد اعتادت على حرارة يديه وعلى زفير أنفاسه ، رغم امتعاضها منه ، لم يتحرك لها ساكن كأنها صنم واقف وردت باقتضاب صباح الخير يا حضرة المدير ، لذا ابتعد عنها وهو يأمرها بصوت متعجرف بأن تبتعد عن النافذة وأن تعود لمكتبها وعملها و تقوم بطباعة بعض الأوراق له ، وأن تعد له القهوة ..
ولم ينسَ قبل أن يغلق الباب بأن يتمتم بكلمات ليست مفهومة ولكنها بدت لها كأنها شتم لها ،لم تنطق ولم ترد ولم تحاول حتى أن تعرف ماذا كان يقول فلا شيء مهم  .
ذهبت لتنفذ أوامره ، اعتادت على ألا تقول " لا " وألا تجادل ، ليس مع مديرها في العمل فقط بل مع كل من عرفتهم في حياتها ، مع هذا شتمته في أعماقها قائلة بمنتهى المرارة : سحقاً له ، مئة وثمانون  دينار لأجلها أعمل ليل نهار ، سكرتيرة في الصباح وفرَاشة ما بعد الظهر وعشيقة آخر الدوام
كادت أن تفر منها دمعة أسى ، بيد أنها  اعتادت على وضعها تأقلمت  مع حياتها الصعبة استسلمت لقدرها وأدركت أنه لن يتغير إلا بمعجزة  .
 منذ طفولتها التعيسة التي لم تنعم بها كانت دائماً مطيعة حد الانكسار ، لازالت تذكر تفاصيل ذلك اليوم ، عندما كانت تبكي لأنها لم تحظَ بلعبة مثل باقي الأطفال في عيد الطفل ، فما كان من والدتها إلا أن فتحت لها جزدانها العتيق وأخرجت منه بضع دنانير ونهرتها بقولها : هذا كل ما نملك لنسد به رمقنا حتى أخر الشهر أن اشتريت لك اللعبة سنموت جوعاً ، نحتاج لهذا المال لنأكل أنا و أنت ِوأخوتك الصغار فوالدك رحل ولم يترك لنا غير البؤس و الشقاء .
منذ ذلك اليوم ، لم تعد تحلم ريم بشراء الألعاب ، أدركت أن هناك ما هو أهم من الألعاب وأقنعت نفسها بذلك ، وعززت قناعاتها في نفوس إخوتها ، فكانت تخبرهم أنه بإمكانهم أن يصنعوا ألعابهم بأنفسهم ولا حاجة ليبددوا المال على الألعاب الجاهزة ، لذا كانوا يحرصون على أن يحتفظوا بكل شيء قديم ، يمكن أن يتحول إلى دمية قماش أو سيارة أو كرة  من القطن والخِرق البالية  ، فلم يرموا قط الجوارب الممزقة أو علب الطماطم والزيت و قنينات الزهر و صناديق الأحذية .. فكل ما كان يقع بين أيديهم الصغيرة كان يتحول إلى ألعاب ، يتسلون بها .. حاولت أن تعرف سبب هجر والدها، لكن ملامح والدتها الجادة والقاسية ما كانت لتجيب عن أسئلة ريم ، لذا اعتادت على ألا تسأل ، وبمضي الوقت أجبرتها والدتها على ترك المدرسة لتهتم بشؤون البيت في غيابها في حين تعمل هي خارج البيت فرّاشة في أحد المستشفيات الحكومية .
مع هذا لم تكن تلك الملاليم تكفيهم ، ولم تكن ريم تطمع أن تنال من تلك الملاليم غير ثمن رغيف خبزها .
كانت ريم تجهد نفسها من أجل العناية بإخوتها الصغار وتربيتهم والأهم ترضية والدتها التي لا شيء يرضيها، حقدها على زوجها الذي هجرها لأجل أخرى وشقاؤها اليومي أنعكس على شخصيتها فأصبحت أكثر قسوة.
وتمضي السنوات سريعة بطيئة على ريم وترى أشقاءها يكبرون أمامها ويكبر حملهم معهم وطلباتهم تزداد ويزداد العبء على والدتها التي من فيض غيضها ومن حسرتها على عدم تمكنها من توفير احتياجاتهم فإنها لا تجد غير الصراخ في وجوههم وضربهم وشتم والداهم ليل نهار الذي تركها تعاني لوحدها ، لقد أصبحت كالشبح، بملامحها المتصلبة ، ولونها الأصفر ، ونظرتها الخاوية ، كانت تعود إلى البيت مثخنة بأحزانها بألمها منهكة الجسد والروح ، لذا كانت تتجنب الحديث مع أبنائها ، كل ما تفعله هو الولوج لفراشها للراحة والنوم ، في حين تكفلت ريم بدور الأم والأب معاً ، وباستياء صحة والداتها في الآونة الأخيرة ، أجبرتها على أن تبحث عن عمل لتساعدها ، لم ترفض ريم الفكرة ، مع أنها كانت تعي جيداً ، إنه ليس هناك ما يبشر من أن تتحصل على عمل وهي لا تملك شهادات ، ولكن والدتها طمأنتها بأنها ستترك العمل في العيادة الخاصة وستخبر المدير أنها تود أن توظف ابنتها بدلاً عنها، ورغم أن ريم شعرت بالوخز في أعماقها لكونها لو أتمت تعليمها لحظيت بعمل أفضل من هذا وأكثر احتراماً ، مع هذا لم تعترض ووافقت ، وعندما ذهبت لمقابلة المدير في الصباح التالي تفاجأ بصغر سنها وجمال وجهها ومحياها ، وشعر أن هذا العمل لن يكون مناسباً لها ، لذا أرسلها لصديق يبحث عن سكرتيرة ، كان يدرك رغم تعاطفه معها أنه لا أمل لها أن تعمل عند صديقه حتى بعد  تلك التوصية الملحة لذاك المدير لكي يقبلها  مع هذا علق أمل قبولها على جمال وجهها وقوامها وهذا ما يبحث عنه أي مدير في هذا الوقت .
عادت ريم للبيت تجر أذيال خيبتها ورائها وهي تبكي فحتى هذا العمل لم تستطع أن تحظى به ، وفكرت أتراه سيقبل بي هذا المدير الآخر دون مؤهلات تساعدني على العمل ، لم تفكر طويلاً وإنما قررت أن تقصد العنوان الذي أعطاه لها في صباح اليوم التالي ، وعند وصولها كان في انتظارها فقد أخبره صديقه إنه لا مؤهلات لديها لكنها بإمكانه أن يجربها ، لفترة قصيرة غير متناس أن يخبره بصوت خبيث بجمال وجهها وتناسق قوامها وصغر سنها .
عندما دخلت رغم ازدراء مظهرها فإنه لم يكترث فقط اخذ يحدق بها ثم أمرها بالجلوس بعد أن التهمت نظراته جسدها الصغير .
قال لها وهو يشعل سيجارته بترفع : أعلم إنك لا تملكين أية مؤهلات ولكن حدسي يقول لي إنك ذكية .
ثم تابع  بلهجة مترفعة حديثه قائلاً: إنه بوضعها هذا لن تجد مكاناً تعمل ولن يقبل بها أي أحد ولكنه وعدها بأنه سيساعدها مادياً وسيتكفل بمصاريف دورات مكثفة في الطباعة واستخدام الكمبيوتر ، وبالتالي يمكنها أن تحسن وضعها و حينها بالطبع يمكنها أن تتحصل على الوظيفة وتعمل لديه ..
لم تعترض ولم تقل "لا" رغم الحمرة التي اعتلت وجنتيها مما زاد من جمالها أكثر ، ولم تحاول أن تعرف لما يساعدها ، وفعلاً بدأت في خوض تجربتها الجديدة ونجحت بتفوق فقد كانت ذكية تستوعب كل ما يقال لها ، وكانت خلال فترة تعليمها تتردد على المكتب لتقوم ببعض الأعمال البسيطة وتأخذ الأقساط الشهرية باستمرار من رب عملها الجديد ، واخذ يغدقها عليها في العطاء فلم يعد يعطيها نفقات تغطي تلك الدورات بل أص

المزيد


حبيبتي والبطيخة (( هالةالمصراتي ))

سبتمبر 19th, 2007 كتبها هالة المصراتي نشر في , نثريات

   البداية قطرة ..  مجرد قطرة

   كانت قطرة مجرد قطرة ، أُطل من خلالها كل يوم على القراء ، عبر نافذتي الصغيرة والتي أسميتها قطرة   كانت عبارة عن عمود لا يتجاوز الأربعة أسطر فيها خربشات آخر الليل التي أكتُبها على عجل وأنا أشرب كوب الحليب قبل النوم، مع هذا كان لدي بعض من المعجبين وتصلني العديد من رسائل الإعجاب خاصة من المراهقات ، بل وزملائي يؤكدون بأني شاعر ُمرهف المشاعر ، لم أكن آبه لأقوالهم ، فكما يقولون رحم الله امرئٍ عرف قدر نفسه، وكنت أعي أن ما أكتبه لن يخرج عن إطار ومسمى خربشات قبل النوم أتقاضى عليها بضع جنيهات آخر الشهر .

 ثم دعوة ..

  ما يهم إن الموضوع لم يكن ليؤرقني لولا ذلك اليوم الذي تلقيت فيه دعوة رسمية بالحضور والمشاركة وتمثيل مجلتي كأحد شعرائها في إحدى الأمسيات الشعرية ، اعتذرت منهم ومن المجلة أخبرتهم إني لست بشاعر فلِمَ الحضور؟ وليس لي ما أشارك به فلِمَ الظهور؟، حاولت جاهداً أن أصرف نظرهم عن الفكرة وأن يتناسوا موضوع حضوري ولكن هيهات أن يقتنعوا، أخبروني أنه لا يهم المهم أن أتواجد هناك وأن ألقي على مسامع الحاضرين قصيدة ، لا يهم إن كانت قصيدة وطنية أو عاطفية أو حتى قصيدة تتحدث عن عشقي للكباب ، المهم أن أشارك وألقي بقصيدة من أي نوع أو صنف .

   

ذات أمسية أعتقد أنها شعرية ..

 

موعد الأمسية، الكل جاهز ويحمل بين يديه مجموعة أوراق، متأهبين متحمسين، قلقين، كان الحشد هائلاً مائة شاعر وعشرة نُقاد بالإضافة إلى الصحفيين والإعلاميين وبعضٍ من الأشخاص المهتمين بمثل هذه الأمسيات، وبدأت الأمسية وبدأ الشعراء في إلقاء قصائدهم ، وكدت أبكي وأنا أسمع الشعر يضيع وزنه تحت وطأة التحريف وتنحر قافيته بحجة التحديث وتموت اللغة قبل أن تخرج من بين شفاههم ويغيب المعنى بحجة فلسفة القصائد  وطلسمتها ، ويغيب المعني في بطن الشاعر ، وبهذا تموت القصيدة قبل أن تولد من رحم أقلامهم العاهرة.  

لا يهم فالمهم أنهم يصدقون أنهم شعراء ، والأهم أن الحاضرين يوثقون على حقيقة كونهم كذلك، فالتصفيق الذي يرتفع ليصل صداه لسقف القاعة ويهزها بشدة يؤكد أنهم شعراء .

 

لحظةُ التأهب..

 

  مرت دقائق وكلما سمعت أحدهم يلقي بقصيدته فهمت سبب إصرارهم على كوني شاعراً مرهف المشاعر واحترمت تشبثهم بي لأكون ضمن نخبة الشعراء ولكني شعرت بالقلق فمحاولتي الصغيرة لم تكن مجرد خربشات آخر الليل لنقل أنها كانت أفضل بكثير، لهذا أعتقد بأنها لن تروق الحاضرين ولن ترضي ذوق المستمعين ولن ترقى لمستوى أعمال الشعراء المشاركين في الأمسية، لهذا قررت قبل أن يحين دوري أن أكتب على ظهر الورقة خربشات تشبه خربشات آخر الليل وحبذا لو كانت أسوأ ، ولعنت هذا اليوم ألف مرة وقلت لنفسي لا يهم سيمر كيف ما كان ، ما يهمني أن ألقي بالقصيدة على مسامع الحاضرين وينقضي اليوم ، وأنساه مع انسياب آخر قطرة لكوب الحليب قبل النوم ولينقضي يومي كأنه لم يكن ، و حان دوري وأنا اليوم شاعر طبعاً أنا شاعر أحمل بين يدي ورقة على ظهرها توجد كلمات تشبه القصيدة ، تتحدث عن الحب والعاطفة والجسد والبطيخ وهذا حسب ما لاحظت ما يريده الحضور وما يصفقون له بشدة .

قنبلة الأمسية حبيبتي والبطيخة ..

  على منصة وقفت بصمود وألقيت قصيدتي تحمل عنوان حبيبتي والبطيخة وهذا مطلعها:  

 

حبيبتي لا تحزني

المزيد


لا آسف عليك (( هالة المصراتي ))

سبتمبر 17th, 2007 كتبها هالة المصراتي نشر في , نثريات

إهداء إلى كل منى  كان في حياتها جلال ..

 

 

(1)

 

هو   (( جلال ))  .. سأعزي نفسي فيك كل يوم إلى أن يقتلني حزني عليك ِ  .

 

ترددت قبل أن أتصل ولكني حسمت أمري واتصلت بها ، نعم سأتصل بها لا شيء يمنعني  من الاتصال .

مضى شهر لم أسمع فيه صوتها ، صوتها الشجي العذب البريء المغري  . أعتدت على أن أنام على ذلك الصوت  ، أصبح سماع صوتها جزءاً من فروضي اليومية، هاجس كذلك الهاجس الذي يسكننا أثناء حلول مواقيت الصلاة لإقامة الصلاة دون تأخير .

انتظرت أن تجيب ، أن ترفع السماعة  أن ترد  وما مجيب غير الصمت  .

تعجبت كثيراً لعدم  ردها ، حاولت مرة أخرى ولا أحد يجيب، هذا دليل على عدم وجودها في البيت ، يبدوا أنها مازالت في الخارج  ، ولكن الوقت كان متأخراً  الساعة الآن العاشرة .

ربما سافرت آخر مرة أكدت لي أمرين أنها ستتزوج قريباً وستسافر ، أرجح الأخيرة  نعم لقد سافرت ، ولكن أن تتزوج فهذا أمر مستبعد حدوثه ، فمن ذا الذي سيتزوج من فتاة  في نهاية الثلاثينات ، ليست جميلة  وليست غنية .

لكنها طيبة حنونة خلوقة كريمة ، ولن يأبه أحد لدواخلها تلك إلا أنا .

فأنا الوحيد الذي اقترب منها ، وغاص في أعماقها  وتربع على عرش قلبها ، منذ أول اتصال ما عدت أذكر ساعته لكني أذكر أنه كان قبل ثماني عشرة سنة ،كنت قلقاً وأشعر بالضجر وأحتاج لأتحدث مع أي شخص شريطة ألا يكون ذكر  أحتاج لصوت أنثوي انتشي به في ليلي  الطويل ، عبثت في أرقام الهاتف لأكثر من مرة وبعد عدة محاولات فاشلة تنتهي بإغلاقي لسماعة الهاتف دون أسف ، عثرت على صوتها الذي  أسرني منذ أول حرف لرقته وعذوبته  .

 تظاهرت بأني مخطئ وحاولت أن أعتذر بطريقة تأسرها لبعض الوقت معي  ، فكانت لطيفة معي وأخبرتني بأدب أنه ليس في اتصالي ما يستوجب اعتذاري فالأمر عادي .

وكادت أن تغلق على أنفاسي لكني توسلتها البقاء واعترفت لها أني لست مخطئاً في الرقم وأنها لو أغلقت فلن أتمكن من الاتصال بها مجدداً ، لأنه وببساطة شديدة تلك الفترة لم يكن جهاز هاتفنا يحتوي ما بين أقراصه الدائرية على زر إعادة الرقم .

لم تجبني كأنها تفكر وحتى أقطع حبائل الشك التي ربما راودتها من هذا الاتصال المريب ، قلت لها : حسناً هذا هو رقمي إن شئتِ اتصلي بي .

و تفاجأت حين سمعتها تقول : ألست من طرابلس ..؟

أجبت بصوت مرتبك : لا أنا من مدينة زليطن

حسناً أيها الزليطني لما لم تتصل بأي رقم  في مدينتك ربما هذا يوفر عليك ثمن المكالمات الباهظة

لا تكترثي فلست بمفلس ثم أن عثوري عليكِ أشبه بالعثور على كنز بعد رحلة بحث مضنية.

كان ذلك أول اتصال طويل مني وبعدها أصبحت هي المتصلة دوماً وتتحمل وحدها عبء تكاليف تلك المكالمات كانت تعمل طوال الشهر لتوفر أقساط الهاتف لتتحدث معي ، أما أنا فكنت نادراً ما أتصل بها وإن اتصلت فأني لا أطيل الحديث معها أتحجج بوجود أصدقائي أو أقاربنا واطلب منها  أن تعاود الاتصال بي لاحقاً .

وبعد مضي عامين من الحب والعشق والأحلام الوردية التي كنت أرسمها لها ، قررت أن أذهب لرؤيتها ، مؤكداً لها أن بعد لقاءنا سآتي لخطبتها وكنت باستمرار أؤكد لها أنها ستعجنني حتى لو كانت  بشرتها سوداء وعينها عوراء وملامحها بقبح الحرباء ، وحدث اللقاء فعلاً لم تكن سوداء كانت بيضاء عيناها واسعتان جداً وبارزتان وأنفها طويل ووجها طويل حاد الملامح ، لم تكن جميلة كانت عادية  بل لنقل أنها أقل من عادية ولكن كان لها قوام رائع .

ما يهم إني أكدت لها أنها أعجبتني  وأني قريباً سأتقدم لخطبتها ، بعد  مضي شهر من اللقاء ماتت والدتي واستلزم الحزن على والدتي أكثر من ثلاث سنوات ، لم ينقطع الاتصال بيننا يوماً كانت خلال كل  تلك الفترة تعزيني وتواسيني ولم تتكلم مطلقاً على موضوع الزواج أبداً .

وفي إحدى الأمسيات جاء اتصالها في وقته تتفقدني وتخبرني أن هناك عريسا قادما لخبطتها.

انفجرت غيضاً ، وقلت لها ألا تشعرين ألا تعلمين أني مازلت حزيناً على والدتي؟! تباً لك أذهبي وتزوجي  وانقطع الاتصال بيننا بعد ساعة عاودت الاتصال بها كنت أشعر بالندم والأسف ، اعتذرت منها وطلبت منها أن ترفض هذا العريس ووعدتها أنه بعد أقل من أسبوعين سأستشير والدي وأتقدم لخطبتها .

بعد أسبوعين من الحب ورجوع المياه لمجاريها سألتني : متى ستأتي لخطبتي ؟

- أوه لقد نسيت ألم أخبرك …؟

- بماذا ..؟

- والدي سيتزوج الأسبوع القادم

- جيد لنتزوج معه .

- هل أنت مجنونة لن أستطيع تعلمين جيداً أني كنت سأتزوجك في بيت العائلة والآن مع وجود امرأة غريبة فيه لن أحضرك له .

- إذاً ؟

- انتظري ريثما أشتري بيتاً

- ومتى ستشتري بيتاً؟

- عندما أجمع ثمنه

- ومتى ستجمع ثمنه

- لا أعلم الله وحده يعلم لو ..

- لو ماذا..؟

 - ساعدتني

- كيف أساعدك تعلم أني لا أملك غير راتبي ولا ادخر منه شيئاً والأسباب تعرفها

- لكن بإمكانك أن تأخذي قرضاً أو سلفة كل الفتيات تفعلن ذلك ليساعدن أحباءهن

- لكنك أخبرتني أنك لست بمفلس ذات مرة وأن بإمكانك شراء بيت منفرد

- صحيح ولكن الأحوال تغيرت منذ أن ماتت والدتي 

- وما الذي تغير ؟

- أوووه نسيت ولم أخبرك ..؟

- بماذا ؟

- زوجة عمي .؟

- ماذا بها ..؟

- تريد أن تزوجني لابنتها وتريد أن تزوج والدي لأختها المجنونة ولأننا رفضنا فهي تسحرنا ليل نهار وقد ضرنا هذا السحر كثيراً ، خاصة في أمور الرزق ، لقد  أخبرنا الشيخ أنه لابد لنا أن نحضر ريشة حمامة عذراء طائرة في السم

المزيد


من خبايا زوجة سرية (( هالة المصراتي ))

سبتمبر 13th, 2007 كتبها هالة المصراتي نشر في , نثريات

هَمُّ المرأة العربية هو الزواج والبيت والأولاد 

نوال السعدواي

يتسرب الليل حثيثاً تحت لحافي يشعل أنوثتي البكر ، أتحسسني كأني أتعرف على خبايا هذا الجسد ، يحضرني هو فأتحسر لوعة على زمن غيابه  ، يفاجئني ذلك الغريب يلبسني وينزعني يسكنني ويغادرني  ويبعثرني وأنا أفكر في ذلك البعيد .. ثم ينتهي مني فيتركني  ، ليعود ليعزف لي على وتيرة متناغمة سيمفونية الليل  …
في الصباح ، أتحاشى النظر لعينيه  خشية أن يرى خطيئة الليل تعلن نفسها في خواء عينيي ، يسألني كل يوم ما إذا كنت سعيدة ..؟
فأجيبه كل يوم بإيماءة منكسرة.. نعم ..

يربت على كتفي، يضع قبلة حانية على صفحة خدي ويغادرني ما بين السابعة والسابعة والنصف.. فأنشغل أثناء غيابه في تنظيف البيت وترتيبه وتجهيز الغداء ، أصبحت تلك الأعمال رياضتي اليومية التي  أمارسها دونما حماس ، فلا ولاء لي لهذه الجدران وما تحتويه ، لأشعر بانتشائي وأنا ألامس كل جزء في هذا البيت .. فلا عجب من كون كل ما حولي يبدو باهتاً دون روح ، يقولون أن أشياءنا وممتلكاتنا تستمد  روحها من حبنا لها ، لذا متى عشقنا شيئاً ما شعرنا بانتمائنا له وأحببناه وحفاظنا عليه  ليبقى معنا لزمن أطول  ..
لم أحب أشيائي هنا ، بل أني لم أحب شيئاً في هذا البيت لم أشعر بانتمائي له أبداً، الجدران تبدو لي كئيبة حتى بعدما غيرنا لونها ، حتى محاولتي في استبدال قطع الأثاث بقطع أخرى اخترتها لم تنجح في أن تبعث الروح في هذا المنزل وتجعلني  أنتمي له ولا أشعر بغربتي فيه .. تدق الساعة تعلن لي منتصف نهار جديد ، وموعد جديد مع قهوة الظهيرة ، أفتح النوافذ لأستقبل شمس  الظهر لتشاطرني كوب القهوة بالحليب ، أنظر حولي أتفحص البيت فأجده نظيفاً ، فزجاج النوافذ يلمع والبلاط  يبرق كالمرآة ، ورائحة مواد التنظيف والمطهرات تعبق في البيت ، وشعري مرتب ووجهي خالٍ من الأقنعة الصباحية وثوبي أنيق ونظيف ، وتنبعث مني رائحة عطر زكية، غير متناسية أن أضع حمرة خفيفة على وجنتي  و أحمر شفاه وردي بنكهة الفراولة  .
ينتابني الشعور بالراحة والرضا لكوني  ربة بيت ممتازة ، وهذا في حد ذاته إنجاز .
ربما هذا الإنجاز الوحيد الذي شعرت به عدم إخفاقي في أن أكون ربة بيت ، لكني أخفقت بشدة في أن أكون زوجة ، (( زوجة ))  أكتبها بأصبعي في الهواء وأنظر إليها متخيلة لونها أزرق ، وأسأل نفسي هل أنا زوجة سعيدة ..؟
لا أظننني كذلك ، كم كذبوا عندما قالوا أنه سيأتي بعد الزواج..!
كنت أحلم ، حلم الطفل الأوربي بقدوم سانتا كلوز محملاً بالهدايا كل عيد ، ينام الأطفال هناك   وهم يحلمون بقدومه ، يكبرون فيكتشفون خيبتهم المتأخرة أنه لم يأتهم أبداً ، ثم يسربون تلك الكذبة من جديد في علبة أنيقة لأطفالهم  .. يعيدون خيبتهم في زمن آخر مع جيل آخر .
لطالما سألت : هل كانوا ينتظرون الهدية أم يمنون أنفسهم بحلم الزيارة ليشعروا بنشوة العيد ..؟
نحن أيضاً نتفنن في إعادة الخيبات خاصة متى كانت متعلقة بمصائرنا ، أكدوا لي أنه سيأتي سيزور هذا البيت ولن يغادره أبداً انتظرته ولكنه لم يأتِ ..
لم يطرق الحب بابنا ، لم يعرف خارطة هذا المكان ، لم تجدِ كل المحاولات تحت جنح الظلام لتجعله يدب في أعماقي نحو هذا الغريب ..
الغريب أني لازلت أفكر في ذلك الرجل ، رفضوه لأسباب عدة منها أنه لم يكن ثرياً ، كل الأسباب لم تكن مقنعة ، كان في رفضهم جرح له ، فسافر دون أن يحاول معهم دون أن يعلمني أو يودعني  ، أراد أن يرد الصاع بصاعين ، انتظرته لكن غيابه طال لم يتصل بي لم يراسلني  ولكنه عاد بعد فترة كانت أحواله المادية قد تحسنت بعض الشيء ، حاول  مجدداً ولكن في الوقت الضائع  فلم يبقَ على زواجي حينها من رجل آخر سوى بضعة أيام مازلت أذكر كلماته وهو يحاول ردعي قال لي : أن الزواج من دون حب كالحياة من دون روح .
كنت على وشك أن أنهي كل شيء متعلق بزواجي ولكن جميعهم ذكروني بجرحه أخبروني أن الحب وهْم وأن الحياة من دونه أفضل وأن الحب  يطرق باب المرء  أكثر من مرة وأن الحب الحقيقي يأتي بعد الزواج .
يومها قررت أني سأعيش من دون روح ، فلم نعتد أن تؤذينا الأرواح ، ي

المزيد


ثمن الخطيئة " هالة المصراتي

سبتمبر 12th, 2007 كتبها هالة المصراتي نشر في , نثريات

 

الإهداء إلى أديم الأرض

 

 صوت الذئاب البعيدة وهي تعوي أقلقها وبعث في نفسها الخوف ولكنها حسمت أمرها وأزاحت الغطاء عنها ، تسللت بخفة من فراشها وسارت بحذر تتخطى تلك الأجساد المتهالكة المترامية في كل أنحاء الغرفة ، تركز النور الخافت المنبعث من ضوء القمر  على وجه رجعة التي كانت تنام قبالة النافذة في الطرف الآخر للغرفة ، ياه كم كان وجهها بائساً ربما لأنها أصبحت عانساً تجاوزت الستة والثلاثين عاماً ولم يتقدم لخطبتها أي شخص .. حتى أبناء عمومتها ، استطاعت ايضاً أن تميز شخير سعاد  هي الأخرى لم تتزوج رغم أنها على مشارف الأربعين ولا أمل في زواجها  هي الأخرى ، وتعثرت بساق فاطمة الضخمة إلى حد أنها كادت تسقط على وجهها على جسد أختها وفاء  ،  لو حدث ذلك لفشلت كل مخططاتها لهذه الليلة ، لذا تمالكت نفسها كي لا تسقط .

أخيراً ها هي تصل إلى المنفذ عند عتبته كانت والدتها ترقد الحاجة خضراء  تحضن ابنتها الصغرى أخر العنقود مريم ، لكنها حتماً لن تستشعر حركتها ، فهي تتعب كثيراً خلال النهار ، وتنتظر الليل بفارغ الصبر كي تنام …

غادرت الغرفة عبرت الصالة ثم ذلك الرواق ثم صالة أخرى ثم ممر به ثلاث غرف ، غرفة ينام فيها والدها لوحده هكذا أراد مؤخراً أن ينام لوحده ، وغرفة ينام فيها أشقاؤها  مصباح ، وخليفة ورجب وغرفة الضيوف التي كان يحتلها مفتاح ليلاً وحمدت الله أنها تخلصت منه بعد التحاقه  مؤخراً بإحدى الكليات في طرابلس لذا يقيم في المبيت الجامعي ولا يعود إلا في نهاية الأسبوع  لقد كان مصدر قلق لها لم يكن ينام الليل وغالباً ما يكون يقظاً هو الآخر يقرأ الذكر أو يدرس دراسته .

بعد جهد أضنى نفسها القلقة تجاوزت الممر، أخيراً وصلت إلى الباب تسللت بخفة عبر تلك الفتحة الصغيرة فلم يكن  قفل الباب مغلقاً فقد حرصت بعدما تأكدت من دخول الجميع أشقائها ووالدها والتفافهم حول مائدة العشاء أن تفتح قفل الباب حتى لا تحدث ضجة بعد سكونهم ونومهم وما كانت لتجازف بفتحه وهم نيام فالهدوء في البر يكون طاغيا إلى حد أنه يمكنك التقاط إي

المزيد


من سيردع المسؤول ؟ (( هالة المصراتي ))

سبتمبر 2nd, 2007 كتبها هالة المصراتي نشر في , نثريات

 

ضاقت ذرعاً بتصرفاته ، تمادى في عنجهيته ، وبدأ يتعمد مضايقتها أمام الجميع ليحرجها ، حاولت معه بكل العبارات المنمقة  ، بكل الأساليب الراقية ، أن تفهمه أنها لا تريده ، فثارت ثائرته ، وجن جنونه وأعتبر أن في رفضها له إهانة شخصية ، فمن هي  لتجرؤ على قول لا لابن المسؤول …؟

خلال فترة قصيرة ، استطاع معرفة عنوان بيتها ورقم هاتفه ورقم محمولها ، استطاع أيضاً أن يرصد كل تحركاتها ويعد لها خطواتها أين ذهبت وأين جاءت  ..؟ كل هذا لأنه ابن مسؤول ، تردد على حييهم  هو وبعض  اقرأنه و أثاروا زوبعة من الغبار بسياراتهم الفخمة التي لم يسبق أن رؤوا مثلها في ذلك الحي الفقير المدقع فاغني أغنيائهم لم يكن يملك  ثمن دولاب احد تلك السيارات الفخمة ، أغاظ تصرفهم المشين  أبناء الحي أحسوا أن رجولتهم  تداس  وان كرامتهم أهينت ، مع كل ولوج جديد لذاك الموكب المحصن  إلى موطن ديارهم ، وبكل الضجيج الصادر من أبواق سيارتهم وأغانيهم الصاخبة ، مع هذا لم يستطع أحد أن يتفوه ولو بحرف لأنهم موكب أبن المسؤول .

هي شكت الأمر لوالدها ولأهلها حاولوا أن يردعوه أن يصدوه أن يقولوا له أن

المزيد


للقمر وجه آخر (( الأهداء للقمر )) هالة المصراتي

سبتمبر 2nd, 2007 كتبها هالة المصراتي نشر في , نثريات

كل صباح أنتظر قدومك أيها الليل وما أن تأتي أنتظر بحماقة أنثى صباح الغد.

 

ماذا لو أن العبث تلبسَ جسد إنسان وأصبح يمشي على قدمين وله عينان جميلتان  كأنهما قمران مزروعين في واحة سلام ، تنظر إلى تلك الواحة فتسكنك السكينة في أعماقك ، وتأُلق وهج القمرين يأسرك ويجذبك  وربما تذبح بنظرة مسلطة منهما متى تعمقت الغوص فيهما  .

لكن للقمر وجه آخر فهو حجر بارد معتم مظلم ، لا نور ولا وهج ولا بريق ..  ولا جاذبية تشدك للأرض الصخرية لتثبت عليها ، لا استقرار على سطح القمر .. إنه كوكب ميت لاحياة تنبض فيه ومع هذا نحيي القصائد ونكتب الأغاني ونسمها بأسمائه ونشبه  الوجوه الجميلة به  ، حتى بعد ما أدركنا حقيقة وجهه الآخر .

 " إلى هذه اللحظة لازلت أسيرة ذاك الوهج المتألق في عينييه ،  ولا أعترف بالوجه الآخر للقمر ."

حول صفرة القهوة جلست أنا وصديقتي نشاهد فيلم منزل البحيرة ، ما عدت أذكر عدد المرات التي شاهدت فيها هذا الفيلم ،حتى أني أستطيع أن أردد وأنا مغمضة العينين كل الرسائل التي خطها المؤلف في هذا الفيلم لحبيبيه  مع هذا أحبه ربما لأني أحب البرد والشتاء والمطر وأحب الحب  عندما يكون عميقاً غبياً ، هكذا كنت أرى بداية تلك القصة  عميقة غبية.

أنا الأخرى غبية حتى أني أفكر في كتابة رسالة عميقة لن يستوعبها عبثه ربما سيفسرها كعادته على كونها ترضية لأني أقفلت الهاتف في وجهه للمرة العاشرة في هذا اليوم .

اتصلت لمرات عدة بحجج مختلفة معظمها كانت اشتقت لك وأحبك، الأخيرة هي ما أود كتابته في رسالتي الغبية  .

كعادته كان مشغولاً، لذا لجأت لأن أبحث عن أسباب أخرى  فمرة أتصل بحجة السؤال عن لونه المفضل ومرة أتصل به لأسأله إن كان شاهد هذا الفيلم  أم لا، ومرة أسأله أن كان يحبني عند المساء أكثر أم في الصباح أكثر ؟ إجابته كانت غبية قال لي أنه يحبني ساعة الفجر أكثر من أي وقت .

ساعة الفجر ، ساعة أخرى أضيفها لجدوله الزمني  ، ساعة عشقي  .

كنت أفكر فيه عندما قالت صديقتي دون مناسبة " أحبك للأبد أصدق جملة كاذبة  يقولها الرجل ليحتفظ بأنثاه للأبد "

نظرت لها بامتنان  دون أن أعلق على جملتها ، فقد منحتني ما يمكن أن يكون سبباً آخر لاتصال آخر، لم يتأخر ليجيب بنعم  كم أكره هذه النعم وكم أتمنى أن تحل محلها كلمة حب .

سألته بصوت جاد: صديقتي تقول التالي (أحبك للأبد أصدق جملة كاذبة  يقولها الرجل ليحتفظ بقلب أنثاه للأبد ) ما رأيك  ؟

ابتسمت صديقتي بخبث بريء ولو كأنها توقعت ما أفكر به عند سماعي جملتها ، أما هو فقد بدا لي لو كأنه بفكر في ما وراء هذا السؤال..!!

فهو يعرفني جيداً مزاجية ومجنونة وغريبة.. !

ربما توقع أن يكون هذا السؤال مجرد مشاكسة لطفولته فهذه عادتي أحب مشاكسة الطفل الذي في أعماقه بطرق مختلفة وربما كان هذا السؤال تمرد مني على عبثه الذي يكاد يكون أهم ما يميزه عن غيره وربما يكون هذا السؤال بداية لليلة لن تنتهي من العواصف المشحونة بالحب .

كل ما هو متوقع متوقف على إجابته التي لم تأت.. لازال يفكر ولازلت احترق .

وكعادته كان ذكياً حاول أن يتملص من الإجابة بقوله : أحبك

فقلت بإصرار : أني انتظر .. أن تجيب .

_ أجبتك لكنك لم تنتبهي لإجابتي ..

_ لازلت تعبث

_ بل أحبك وسأحتفظ بقلبك للأبد .

_ لاشيء يتحقق معك .

_ تحققت أشياء كثيرة لكنك تتغافلين  عنها ربما مرد ذلك لمزاجية عقلك .

_ لست أدري حسناً للنهي هذا الاتصال .

_ ليس الآن

_ اعتقدت

المزيد


امرأة من صبر

يوليو 27th, 2007 كتبها هالة المصراتي نشر في , نثريات

كعادته يتعمد أن يثير الضجة بصوت محرك سيارته العتيقة قبل دخوله لبيته . . تقفز هي تترك كل شيء لتفتح له الباب إن لم يتطوع أحد من صغارها لفتحه  أو تستقبله في مدخل المنزل بابتسامتها العريضة

يرمقها بنظرة متعالية يلج لغرفته فتلحق به مسرعة ، تنزع عنه ثيابه وتعلقها له وتساعده في ارتداء جلبابه الفضفاض الذي يحب ارتداءه في المنزل .

ثم تجهز له صفرة الغداء وتجلس جواره بعدما تسكت أطفالها وتنتظر إلى أن يفرغ من أكله لتسرع وتحمل تلك الصفرة وتنشغل من جديد في تنظيف الأطباق التي خلّفها هو ..

إذا لم يكن مجهداً فإنه يجلس قبالة التلفاز يقلب القنوات عله يعثر على مباراة أو مصارعة يتابعها أو حتى أغنية يشاهدها على مضض بعدما يقوم بصرفهم جميعاً بما فيهم هي للغرف المجاورة ، وإن كان مجهداً دخل ونام غير متناس أن يحذر الجميع من العقاب الذي سيحل بهم ما إذا استيقظ على صوت أحدهم بما فيهم هي ..

تجلس في صمت يلتف حولها أطفالها الثلاثة توشوش لهم الحكايا بصوت هامس لا يكا

المزيد