إهداء إلى كل منى كان في حياتها جلال ..
(1)
هو (( جلال )) .. سأعزي نفسي فيك كل يوم إلى أن يقتلني حزني عليك ِ .
ترددت قبل أن أتصل ولكني حسمت أمري واتصلت بها ، نعم سأتصل بها لا شيء يمنعني من الاتصال .
مضى شهر لم أسمع فيه صوتها ، صوتها الشجي العذب البريء المغري . أعتدت على أن أنام على ذلك الصوت ، أصبح سماع صوتها جزءاً من فروضي اليومية، هاجس كذلك الهاجس الذي يسكننا أثناء حلول مواقيت الصلاة لإقامة الصلاة دون تأخير .
انتظرت أن تجيب ، أن ترفع السماعة أن ترد وما مجيب غير الصمت .
تعجبت كثيراً لعدم ردها ، حاولت مرة أخرى ولا أحد يجيب، هذا دليل على عدم وجودها في البيت ، يبدوا أنها مازالت في الخارج ، ولكن الوقت كان متأخراً الساعة الآن العاشرة .
ربما سافرت آخر مرة أكدت لي أمرين أنها ستتزوج قريباً وستسافر ، أرجح الأخيرة نعم لقد سافرت ، ولكن أن تتزوج فهذا أمر مستبعد حدوثه ، فمن ذا الذي سيتزوج من فتاة في نهاية الثلاثينات ، ليست جميلة وليست غنية .
لكنها طيبة حنونة خلوقة كريمة ، ولن يأبه أحد لدواخلها تلك إلا أنا .
فأنا الوحيد الذي اقترب منها ، وغاص في أعماقها وتربع على عرش قلبها ، منذ أول اتصال ما عدت أذكر ساعته لكني أذكر أنه كان قبل ثماني عشرة سنة ،كنت قلقاً وأشعر بالضجر وأحتاج لأتحدث مع أي شخص شريطة ألا يكون ذكر أحتاج لصوت أنثوي انتشي به في ليلي الطويل ، عبثت في أرقام الهاتف لأكثر من مرة وبعد عدة محاولات فاشلة تنتهي بإغلاقي لسماعة الهاتف دون أسف ، عثرت على صوتها الذي أسرني منذ أول حرف لرقته وعذوبته .
تظاهرت بأني مخطئ وحاولت أن أعتذر بطريقة تأسرها لبعض الوقت معي ، فكانت لطيفة معي وأخبرتني بأدب أنه ليس في اتصالي ما يستوجب اعتذاري فالأمر عادي .
وكادت أن تغلق على أنفاسي لكني توسلتها البقاء واعترفت لها أني لست مخطئاً في الرقم وأنها لو أغلقت فلن أتمكن من الاتصال بها مجدداً ، لأنه وببساطة شديدة تلك الفترة لم يكن جهاز هاتفنا يحتوي ما بين أقراصه الدائرية على زر إعادة الرقم .
لم تجبني كأنها تفكر وحتى أقطع حبائل الشك التي ربما راودتها من هذا الاتصال المريب ، قلت لها : حسناً هذا هو رقمي إن شئتِ اتصلي بي .
و تفاجأت حين سمعتها تقول : ألست من طرابلس ..؟
أجبت بصوت مرتبك : لا أنا من مدينة زليطن
حسناً أيها الزليطني لما لم تتصل بأي رقم في مدينتك ربما هذا يوفر عليك ثمن المكالمات الباهظة
لا تكترثي فلست بمفلس ثم أن عثوري عليكِ أشبه بالعثور على كنز بعد رحلة بحث مضنية.
كان ذلك أول اتصال طويل مني وبعدها أصبحت هي المتصلة دوماً وتتحمل وحدها عبء تكاليف تلك المكالمات كانت تعمل طوال الشهر لتوفر أقساط الهاتف لتتحدث معي ، أما أنا فكنت نادراً ما أتصل بها وإن اتصلت فأني لا أطيل الحديث معها أتحجج بوجود أصدقائي أو أقاربنا واطلب منها أن تعاود الاتصال بي لاحقاً .
وبعد مضي عامين من الحب والعشق والأحلام الوردية التي كنت أرسمها لها ، قررت أن أذهب لرؤيتها ، مؤكداً لها أن بعد لقاءنا سآتي لخطبتها وكنت باستمرار أؤكد لها أنها ستعجنني حتى لو كانت بشرتها سوداء وعينها عوراء وملامحها بقبح الحرباء ، وحدث اللقاء فعلاً لم تكن سوداء كانت بيضاء عيناها واسعتان جداً وبارزتان وأنفها طويل ووجها طويل حاد الملامح ، لم تكن جميلة كانت عادية بل لنقل أنها أقل من عادية ولكن كان لها قوام رائع .
ما يهم إني أكدت لها أنها أعجبتني وأني قريباً سأتقدم لخطبتها ، بعد مضي شهر من اللقاء ماتت والدتي واستلزم الحزن على والدتي أكثر من ثلاث سنوات ، لم ينقطع الاتصال بيننا يوماً كانت خلال كل تلك الفترة تعزيني وتواسيني ولم تتكلم مطلقاً على موضوع الزواج أبداً .
وفي إحدى الأمسيات جاء اتصالها في وقته تتفقدني وتخبرني أن هناك عريسا قادما لخبطتها.
انفجرت غيضاً ، وقلت لها ألا تشعرين ألا تعلمين أني مازلت حزيناً على والدتي؟! تباً لك أذهبي وتزوجي وانقطع الاتصال بيننا بعد ساعة عاودت الاتصال بها كنت أشعر بالندم والأسف ، اعتذرت منها وطلبت منها أن ترفض هذا العريس ووعدتها أنه بعد أقل من أسبوعين سأستشير والدي وأتقدم لخطبتها .
بعد أسبوعين من الحب ورجوع المياه لمجاريها سألتني : متى ستأتي لخطبتي ؟
- أوه لقد نسيت ألم أخبرك …؟
- بماذا ..؟
- والدي سيتزوج الأسبوع القادم
- جيد لنتزوج معه .
- هل أنت مجنونة لن أستطيع تعلمين جيداً أني كنت سأتزوجك في بيت العائلة والآن مع وجود امرأة غريبة فيه لن أحضرك له .
- إذاً ؟
- انتظري ريثما أشتري بيتاً
- ومتى ستشتري بيتاً؟
- عندما أجمع ثمنه
- ومتى ستجمع ثمنه
- لا أعلم الله وحده يعلم لو ..
- لو ماذا..؟
- ساعدتني
- كيف أساعدك تعلم أني لا أملك غير راتبي ولا ادخر منه شيئاً والأسباب تعرفها
- لكن بإمكانك أن تأخذي قرضاً أو سلفة كل الفتيات تفعلن ذلك ليساعدن أحباءهن
- لكنك أخبرتني أنك لست بمفلس ذات مرة وأن بإمكانك شراء بيت منفرد
- صحيح ولكن الأحوال تغيرت منذ أن ماتت والدتي
- وما الذي تغير ؟
- أوووه نسيت ولم أخبرك ..؟
- بماذا ؟
- زوجة عمي .؟
- ماذا بها ..؟
- تريد أن تزوجني لابنتها وتريد أن تزوج والدي لأختها المجنونة ولأننا رفضنا فهي تسحرنا ليل نهار وقد ضرنا هذا السحر كثيراً ، خاصة في أمور الرزق ، لقد أخبرنا الشيخ أنه لابد لنا أن نحضر ريشة حمامة عذراء طائرة في السم
المزيد