
ظاهرة تكتسح الفضائيات العربية وخاصة القنوات الغنائية ، فنانين يغيرون لونهم ويتحولون إلى منشدين ومغنيين دينيين ، بعضهم اكتفى بأغنية واحدة ، وبعضهم أبى إلا أن يكمل المشوار ليخرج لنا ألبوم كامل يحتوى على أغاني وأناشيد دينية .وعلى ما يبدوا أن بورصة الأغاني الدينية في ارتفاع هذه الأيام مما جعل أغلب الفنانين والمطربين يتنافسون في الظهور للجمهور يدعون للتوبة والتسامح وحب الله والرسول ، " وربما يعود سبب هذه الظاهرة غير المألوفة في أوساط الفنية الغنائية أن الجمهور العربي وصل لمرحلة من الرقي والنضج تجاوز فيها تقبل ذلك النوع المبتذل من الأغاني الذي أجتاح رغماً عنا حياتنا فبتنا نستمع لها مجبرين ساخطين حيناً ، وحيناً مرديين لها نهز رؤؤسنا طربا بغباوة لا تختلف عن غباوة الحمار وهو يهز ذنبه وهو يستمع لأغنية " بحبك يا حمار " .
وحيث أن الكلمات دينية واللحن غالباً ما يكون شجي وعذب تطرب لسماعه الإذن ويقشعر له البدن فأن " الكليب " لابد أن يكون متناغماً مؤثراً لذا نجد أن معظم الفنانين ظهروا لنا بوجوه ملائكية وعيون دامعة خاشعة وملابس بيضاء فضفاضة كحمام السلام ، والفنانين هذه المرة أظهروا لنا موهبتهم الفذة في التمثيل فبعضهم ظهر لنا رافعاً يديه للسماء متضرعاً وشخص آخر ظهر بيديه مسبحته يسبح لله " وفي نفس الوقت يغني! " وأحدهم ظهر لنا وهو يتوضأ تأهباً للصلاة بمهابة خاشعة للقاء الله " ولست أدري أن صلى بعدها حقاً أم لا ؟ " وإحداهن لبست قناع التوبة وخلعت عنها قناع العهر " ولست أدري أيضاً بمجرد انتهاء التصوير خلعت حجابها أم رمت به ؟ " وكل هذه المشاهد ما هي إلا محاولات للتأثير من جديد على عقل المشاهد العربي وأسره وبالتالي استنزاف أمواله بشكل مختلف ، فبينما أنت يا عزيزي المشاهد متأثر أيما تأثير وتذرف الدمع متأثراً صادقاً خاشعاً لحب الله مصدقاً تلك الوجوه البريئة حتى أنك و في غفلة من ذاكرتك ستحدث نفسك أنهم أولياء الله الصالحين بل وتتمنى لو أنك تستطيع تقبيل أيديهم وتجهر توبتك أمامهم في محاولة لتطهر نفسك من كل إثم لحق بك ، وتتغافل عن كونهم هم نفسهم الذين يظهرون لنا يتانطون ويقفزون ويتقلبون على الآسرة يتبادلون الح














